![]() |
هل صح حديث بأن ( سوء الخلق يفسد العمل ) وما معنى الفساد ؟
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...17f235baa5.gif السؤال: ( سوء الخلق يفسد العمل ) هل هذا حديث ؟ وما درجته ؟ كيف يكون فساد العمل ؟ وما الفرق بين الفساد وإحباط العمل ؟ الجواب : الحمد لله أولا : روى ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص 47) بسنده عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : ( أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تَدْخِلُهُ عَلَى مُؤْمِنٍ: تَكْشِفُ عَنْهُ كَرْبًا ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا ، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا ... وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ ) . وهذا الحديث لم نقف على من صححه أو حسنّه سوى الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ؛ حيث قال : " فرواه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص 80 رقم 36) ، وأبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " (1 / 147 / 2) - ببعضه - وابن عساكر (11 / 444 / 1) من طرق ، عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - كذا قال ابن أبي الدنيا، وقال الآخران : عن عبد الله بن عمر – قال : قيل يا رسول الله من أحب الناس إلى الله ؟ ... " قلت: وهذا إسناد حسن ، فإن بكر بن خنيس صدوق له أغلاط كما قال الحافظ . وعبد الله بن دينار ثقة من رجال الشيخين " انتهى من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (2 / 575). على أن الراوي بكر بن خنيس ، الراجح في روايته الضعف كما ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم ، قال الذهبي رحمه الله تعالى : " بكر بن خنيس الكوفي ، زاهد ، قال الدارقطني : متروك . وقال النسائي وغيره : ضعيف . وقال ابن معين مرة : لا بأس به إلا أنه يروي عن الضعفاء. وقد تكلم فيه ابن شيبة وابن المديني " انتهى من " المغني في الضعفاء " (1 / 113) . ولهذا خلص الذهبي في الحكم عليه ؛ إلى القول : " بكر بن خنيس العابد ، وَاهٍ " انتهى من " الكاشف " (1 / 274) . وقد اختار الشيخ الألباني نفسه هذا الحكم فقال في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (13 / 728): " بكر بن خنيس مختلف فيه ، فوثقه بعضهم وضعفه الجمهور ؛ كما ترى أقوالهم في " تهذيب الحافظ "، وقال في " تقريبه ": " صدوق له أغلاط ، أفرط فيه ابن حبان " . والحق أنه كما قال الذهبي في "الكاشف": واهٍ " انتهى من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (13 / 782) . ولهذا ضعف الألباني رحمه الله تعالى عددا من أحاديث بكر بن خنيس في كتابه " سلسلة الأحاديث الضعيفة " . والجملة الأخيرة من هذا الأثر الضعيف ؛ وهي : ( وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ ) ، قد رويت بأسانيد أخرى ، لكنها كلها ضعيفة ، كما لخّص ذلك الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ؛ حيث قال : " ( سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) . ضعيف جداً . رواه الدامغاني في "الأحاديث والحكايات" (1/ 110/ 1) عن محمد بن عرعرة بن البرند: حدثنا سكين بن أبي سراج أبو عمرو الكلابي ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً. ورواه عبد بن حميد في " المنتخب من مسنده " (87/ 2) : حدثنا داود بن محبر: حدثنا سكين به. قلت: وسكين بن أبي سراج ؛ قال ابن حبان: " يروي الموضوعات ". وقال البخاري: " منكر الحديث ". وله طريق آخر؛ رواه العقيلي في "الضعفاء" (436) ، والديلمي (2/ 207) من طريق أبي نعيم: حدثنا أبو داود: حدثنا النضر بن معبد ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة يرفعه ، وقال: " النضر بن معبد أبو قحذم ؛ لا يتابع عليه ، قال يحيى : ليس بشيء". وقال النسائي: " ليس بثقة" " انتهى من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (8 / 189 – 190) . ولم يذكر الألباني رحمه الله في هذا الموضع رواية ابن أبي الدنيا التي حسنها . فالحاصل ؛ أن جملة " سوء الخلق يفسد العمل " لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ثانيا : - إحباط العمل الصالح : هو أن يزول ثوابه وتذهب منفعته . قال العراقي رحمه الله تعالى : " معنى إحباط الطاعة محو أثرها المترتب عليها ، وهو الثواب " انتهى من " طرح التثريب " (3 / 238 – 239) . - أما فساد العمل ؛ فالمقصود به في غالب استعمال أهل العلم ؛ هو أن يؤدي الشخص العبادة على وجه غير مشروع حيث يبقى مطالبا بإعادتها إن كانت واجبة . جاء في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (32/ 117) : " عرف جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة الفساد بأنه : مخالفة الفعل الشرع بحيث لا تترتب عليه الآثار ، ولا يسقط القضاء في العبادات . وعرف الحنفية الفاسد بأنه ما شرع بأصله دون وصفه " انتهى . والفساد بهذا المفهوم لا علاقة لسوء الخلق به ؛ لأن حسن الخلق ليس شرطا لصحة العبادات . وقد يستعمل الفساد كما في الأثر الضعيف السابق ، ويقصد به إحباط العمل وذهاب نفعه . قال المناوي رحمه الله تعالى : " ( سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) أي أنه يعود عليه بالإحباط ؛ كالمتصدق إذا أتبع صدقته بالمن والأذى " انتهى من " التيسير بشرح الجامع الصغير " (2 / 61) . فالفساد بهذا المفهوم هو نفسه إحباط العمل . ثالثا : سوء الخلق هو ذنب من الذنوب ؛ ومن أصول أهل السنة أنه لا يحبط العمل كله إلا الكفر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " ولا تحبط الأعمال بغير الكفر ؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لابد من أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها ، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ، ولا ينافي الأعمال مطلقا إلا الكفر ، وهذا معروف من أصول أهل السنة " انتهى من " الصارم المسلول " (2 / 114) . وسوء الخلق وإن كان ليس كالكفر في إحباط الأعمال الصالحة ، إلا أن له تأثيرًا عليها ؛ ومن صور ذلك : الصورة الأولى : سوء الخلق يؤثر على العمل الصالح الذي يقترن به . فالمتصدق إذا تصدق على وجه الكبر والفخر أو يمنّ بصدقته ويؤذي بها الفقير ، فإنه بهذا الخلق السيئ يذهب أجر صدقته . قال الله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ) البقرة /264 . قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " فأخبر أن الصدقة تبطل بما يتبعها من المن والأذى ، فما يفي ثواب الصدقة بخطيئة المن والأذى " انتهى من " تفسير ابن كثير " (1 / 694) . ومثل الصائم الذي يقرن صومه بأخلاق سيئة ، فإنه يفوت على نفسه الأجر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري (1903) ، وابن ماجه (1689) بلفظ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ، وَالْجَهْلَ ، وَالْعَمَلَ بِهِ ، فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) .. قال ابن حجر رحمه الله تعالى : " والمراد بقول الزور الكذب ، والجهل السفه ، والعمل به أي بمقتضاه ... قال ابن المنير في الحاشية : بل هو كناية عن عدم القبول ، كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به : لا حاجة لي بكذا ، فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول الصوم السالم منه ... وقال ابن العربي : مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر : لا يثاب على صيامه ، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه " انتهى من " فتح الباري " (4 / 117). وهكذا القول في جميع الطاعات إذا اقترن بها سوء الخلق ، لأن سوء الخلق مناقض لتقوى الله تعالى ، والتقوى هي المطلب الأول في الطاعات . قال الله تعالى – عن الأضاحي و الهدي - : ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) الحج /37 . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : " ( وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر ، وأن يكون القصد وجه الله وحده ، لا فخرا ولا رياء ، ولا سمعة ، ولا مجرد عادة ، وهكذا سائر العبادات ، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله ، كانت كالقشور الذي لا لب فيه ، والجسد الذي لا روح فيه " انتهى من " تفسير السعدي " (ص 539) . الصورة الثانية : من المعلوم أن شطرا كبيرا من سوء الخلق متعلق بمعاملة الناس ، كالغيبة والنميمة والبهتان والاحتقار وجميع أنواع الظلم . ومظالم العباد سيكون فيها القصاص يوم القيامة . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ ) ، قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ، فَقَالَ : ( إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي ، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) رواه مسلم (2581) . فهذه الأخلاق السيئة أذهبت طاعات هذا الإنسان عند حاجته إليها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير هذا الأصل : " الذي ينفي من الإحباط على أصول أهل السنة : هو حبوط جميع الأعمال ؛ فإنه لا يحبط جميعها إلا بالكفر . وأما الفسق : فلا يحبط جميعها؛ سواء فسر بالكبيرة، أو برجحان السيئات؛ لأنه لا بد أن يثاب على إيمانه فلم يحبط. وأما حبوط بعضها وبطلانه ، إما بما يفسده بعد فراغه ، وإما لسيئات يقوم عقابها بثوابه : فهذا حق ، دل عليه الكتاب والسنة . كقوله : (لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) البقرة/264 ؛ فأخبر أن المن والأذى يبطل الصدقة، كما أن الرياء المقترن بها يبطلها . وإن كان كل منهما : لا يبطل الإيمان؛ بل يبطله ورود الكفر عليه ، أو اقتران النفاق به. وقوله في الحديث الصحيح: «إن الذي تفوته صلاة العصر فقط حبط عمله» وقول.. : «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت عنده لأخيه مظلمة في عرض أو مال فليأته فليستحل منه ، قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار، وإنما فيه الحسنات والسيئات» . وقوله: «ما تعدون المفلس فيكم» ؟ قالوا: المفلس من ليس له درهم ولا دينار، قال: «ليس ذلك بالمفلس ، وإنما المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ، فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا . فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ؛ فإذا لم يبق له حسنة : أخذ من سيئاتهم ، فطرحت عليه ثم طرح في النار» " انتهى من "المستدرك على مجموع الفتاوى" (1/127) . فالحاصل ، أن الأثر ( سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) لا يصح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن سوء الخلق قد يفسد ويحبط ثواب الأعمال الصالحة ؛ كما لو اقترن بها ، أو كان على شكل مظالم تجاه الخلق تسبب له خفة كفة حسناته وثقل كفة سيئاته . والله أعلم . ملخص الجواب : هذا الأثر ( سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) لا يصح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن سوء الخلق قد يفسد ويحبط ثواب الأعمال الصالحة ؛ كما لو اقترن بها ، أو كان على شكل مظالم تجاه الخلق تسبب له خفة كفة حسناته وثقل كفة سيئاته . |
رد: هل صح حديث بأن ( سوء الخلق يفسد العمل ) وما معنى الفساد ؟
شكرااااااااااااااااا
|
| الساعة الآن 10:28 AM |