رد: المنزل المسكون بالجن والعفاريت في امريكا
لم تقتصر أحداث المنزل على الجن ولا على الأصوات الغامضة والروائح الكريهة. لكن مما زاد الطين بله وأثار مخاوف حقيقية لدى عائلة سنيدكير هو ملاحظتهم لظهور تحولات وتغيرات غير طبيعية طرأت فجأة على شخصية ابنهم المريض فيليب، أصبح الفتى سريع الغضب وعنيفا لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، كما تحول فجأة إلى شاعر مفوه يكتب قصائد في غاية البلاغة والشاعرية لكنها تتسم أيضا بسوداوية مفرطة وتكاد مواضيعها لا تتجاوز مسألة الموت والقبر، إحدى قصائده الغريبة كانت تتغزل بجثث الموتى وتتحدث عن ممارسة الجنس معها!.
أخيرا وبعد تزايد مخاوف الزوجين سنيدكير على سلامة أبنائهم، اضطروا إلى طلب المساعدة من خبيرين روحانيين هما الزوجين أد و لورين وارن اللذان اشتهرا سابقا في دورهما في حل قضية شهيرة شغلت الرأي العام في الولايات المتحدة لفترة وجرت وقائعها في منزل امتيفيل في نيويورك الذي شهد حدوث جريمة مروعة في سبعينات القرن المنصرم وزعم العديد من مالكوه لاحقا بأنه مسكون بالجن والعفاريت.
الزوجان وارن مكثا قرابة التسعة أسابيع في منزل عائلة سنيدكير من اجل التأكد من حقيقية وطبيعة الأحداث الغريبة التي تجري داخله. لكن الزوجان لم يحتاجا لفترة طويلة من المراقبة ليتأكدا بأن شيئا ما غير طبيعي يجري داخل المنزل، فمنذ اليوم الأول لوصولهم شعرا وكذلك جميع أفراد فريق العمل المصاحب لهم بشعور غير مريح يطغي على نفوسهم، كان هناك شيء خفي شرير أحس بوجوده الجميع ما أن خطت أقدامهم إلى داخل المنزل.
احد مساعدي الزوجين ويدعى جون وصف الأحداث الغريبة التي شاهدها بنفسه قائلا : "في إحدى الليالي كنت جالسا على الطاولة في غرفة الطعام أراجع بعض ملاحظاتي التي كنت قد كتبتها سابقا، وفجأة أصبح هواء الغرفة باردا وأحسست بوجود شخص آخر معي في الغرفة لكني لم استطع أن أراه. صرخت مناديا على الآخرين الذين كانوا نائمين في غرفة المعيشة، لكني لم استطع إيقاظهم رغم أني صرخت بأعلى صوتي كأنما كان هناك شيء يحول دون خروج صوتي من الغرفة. حين نظرت إلى السلم شاهدت ما يشبه الشبح بدء في الظهور والتشكل، في هذه الأثناء بدأ هواء الغرفة يعبق بروائح كريهة إلى درجة أني بالكاد كنت استطيع التنفس، وفيما اخذ الشبح يتخذ شكلا وهيئة واضحة سمعت ضوضاء عظيمة تصدر من خلفه كأنها أصوات آلاف الأجنحة تخفق معا ... في حياتي كلها لم اشعر بالرعب كما شعرت في ذلك اليوم"
في النهاية وبعد أن تأكد الزوجان وارن من أن المنزل مسكون حقا أشارا على كارمن بطلب المساعدة من شخص متخصص في طرد الجن والأرواح الشريرة، وبالفعل قامت عائلة سنيدكير باستدعاء احد طاردي الأرواح الذي قام في إحدى ليالي عام 1988 بأجراء الطقوس اللازمة لإجبار الجن على ترك المنزل، عملية الطرد لم تكن سهلة إذ زعم أفراد العائلة بأن الجن قاوموا الطقوس بشدة ورفضوا ترك المنزل بسهولة، لكن ما أن انتهى طارد الأرواح من عمله حتى شعر الجميع بنوع من الراحة والخفة كأنما كان هناك شيء ما ثقيل يرزح فوق صدورهم وتم إبعاده وإزاحته.
لم تشهد عائلة سنيدكير أي أحداث غريبة بعد جلسة الطرد وعاشوا في المنزل بسلام لعدة أشهر أخرى حتى تركوه نهائيا في عام 1989، كما لم يشهد نزلاء المنزل اللاحقون أي أمور غير طبيعية وهو مما دفع بالعديد منهم إلى التشكيك في قصة ومزاعم عائلة سنيدكير.
فيليب سنيدكير شفي تماما من مرض السرطان وهو اليوم متزوج ولديه ثلاثة أطفال.
هل كان منزل عائلة سنيدكير مسكونا حقا؟
كما عودناك عزيزي القارئ في مقالاتنا السابقة فأننا لا نسلم بصدق القصص التي نكتب عنها في موقعنا
بالنسبة لقصة منزل عائلة سنيدكير المسكون فهناك أناس صدقوا بأن العائلة تعرضت حقا لمواجهة مع قوى شريرة غير طبيعية حتى أن القصة أصبحت بمرور الوقت إحدى أشهر قصص البيوت المسكونة في أمريكا، تم تأليف كتاب حولها كما تم تجسيد أحداثها في السينما.
في نفس الوقت كان هناك أيضا من شكك في القصة وكذبها جملة وتفصيلا، وقد كان لكل فريق من المصدقين والمشككين حججججججججججججه ودلائله.
فريق المصدقين بالقصة يقولون بأن هناك العديد من الشهود الذين أكدوا صحة مزاعم أفراد عائلة سنيدكير، فهناك الزوجان وارن ومساعدهما جون وكذلك بعض أقارب العائلة ممن قضوا عدة أيام في ضيافتها كانوا شهودا خلالها على العديد من الأحداث غير الطبيعية.
كما أن المنزل كان حقا دارا للجنائز لعدة عقود.
أضف إلى كل ذلك فما مصلحة عائلة تعاني ما تعانيه من اجل علاج ابنها مع مرض السرطان في اختراع هكذا قصة؟.
أما فريق المكذبين فيقول بأن منزل عائلة سنيدكير في كونتيكيت لم يشهد أي أحداث غريبة لا قبل ولا بعد سكن العائلة فيه وهو أمر يثير الاستغراب والكثير من علامات الاستفهام، فجميع من سكنوا في المنزل بعد العائلة قالوا بأنهم لم يلاحظوا أو يشاهدوا حدوث أي أمر غير طبيعي داخله.
عائلة سنيدكير ترد على هذا التشكيك بالقول بأن سبب عدم ظهور الجن بعد مغادرتها المنزل يعود في الحقيقية إلى جلسة طرد الأرواح التي أجراها روحاني مختص عام 1989.
كما ان فريق المكذبين وعلى الرغم من انه يقر بأن المنزل كان دارا للجنائز يوما ما لكنه يشكك بقوة في مزاعم السيدة كارمن سنيدكير حول قيام احد عمال دار الجنائز بممارسة الجنس مع الجثث إذ لم يتم العثور أبدا على أي دليل يؤكد حدوث هذا الأمر.
راي غارتون مؤلف كتاب " In a Dark Place " والذي تناول قصة المنزل المسكون وكان سببا رئيسيا في شهرته قال بأن ما اخبره به أفراد عائلة سنيدكير حول الأحداث التي عايشوها داخل المنزل كان في غالبه متناقضا وانه اضطر لإضافة بعض التفاصيل من عنده من اجل التغطية على هذا النقص في القصة، كما إن العائلة لم تسمح له أبدا بمقابلة الفتى فيليب سنيدكير رغم انه كان الشخصية المحورية للقصة بمجملها وان المرة الوحيدة التي تحدث فيها معه كانت عن طريق الهاتف وحين بدأ الفتى يخبره بأنه لم يشاهد حقا أمورا غريبة في ذلك المنزل استلت والدته السماعة منه وأنهت المكالمة على الفور.
أما الحجة الأقوى لدى فريق المشككين فهي تتساءل ببساطة عن سبب بقاء عائلة سنيدكير لمدة سنتين ونصف في منزل تعرضوا داخله إلى صنوف الأذى النفسي والجسدي والاغتصاب!! الم يكن الأجدر بالعائلة ترك المنزل فور اكتشافهم لماضيه السيئ أو على الأقل عندما بدأت الأحداث الغريبة والمرعبة تقع داخله خلال فترة إقامتهم الاولى.
عائلة سنيدكير ترد على هذا التشكيك قائلة بأن ظروفهما المالية الصعبة آنذاك هي التي أجبرتها على تحمل ذلك الجحيم الذي عاشوه في المنزل لسنتين.
على العموم، وكالعادة، تبقى مسألة تصديق أو تكذيب هذه القصة متروكة لك وحدك عزيزي القارئ.
ملاحظة : ما ذكرته في القصة حول أن المنزل مسكون بالجن وليس الأشباح هو بسبب أن عائلة سنيدكير وجميع من تناولوا أحداث المنزل المسكون وصفوا طبيعة القوى التي واجهوها بكلمة (Demon ) وهي تعني شياطين وعفاريت أو ما نطلق عليه نحن في العالم العربي والإسلامي اسم الجن، وهذه الكلمة ذات جذر إغريقي عرفتها جميع الحضارات والأديان بأسماء مختلفة حتى قبل ظهور الأديان الإبراهيمية وتشير بالتحديد إلى قوى روحانية غير مرئية حاقدة وشريرة وهي بذلك تختلف كليا عن الأشباح (Ghost ) التي تشير عادة إلى أرواح الموتى.