أما الآن.. فإليكن ينتقل الخطاب.. أيها الغارقات.. في بحور الغرام.. يا من يتحرك قلبك حالما تسمعين كلمة "حب" ..
و يرتجف بين أضلاعك.. حتى يكاد يسقط بين يديك..حالما.. ترين رقم الحبيب على شاشة جوالك..
و ترتعد فرائصك.. و يتصبب منك العرق.. حالما ترينه "online" .. يا من تخزنين في عقلك كل كلمة.. قالها لك.. بلسانه.. أو ببنانه..
و تستعيدينها.. في اليوم.. آلاف المرات.. و في كل مرة.. تنتشين فرحاً.. و تسبلين الأجفان.. غارقة في دنيا .. خيالية.. من الأحلام.. و الأوهام..
يا من يجن عليها الليل.. فتنعم عيون العالمين بالنوم.. إلا عينها.. و تغرق الأبدان في السكون.. إلا هي.. تظل تتقلب ..يميناً و يساراً..
و في كل مرة تند عن صدرها المثقل.. آهة ثقيلة.. تخرج من جوف..محترق.. أعياه الحمل.. حتى ناء به..
يا من تمني نفسها بالزواج الموعود.. و تمني قلبها.. بلقيا الحبيب.. و تمني عينها.. برؤية وجهه..
قفي.. و اقرأي كلماتي.. بتمعن.. و افتحي قلبك لي.. كما فتحت قلبي لك..
أنت.. الآن.. أحوج ما تكونين إلى ناصح مشفق.. مخلص.. يوجهك إلى ما فيه خيرك.. و سعادتك.. في الدنيا و الآخرة..
لا تسمعي.. لنصح أي أحد.. إسمعي لنصح المخلصين.. المحبين.. الذين ذاقوا ما ذقتِ.. و سكبوا من الدمع أغزره و أحره و أصدقه..
الذين اكتووا بعذابات لا تنتهي..
لقد مرت علي أيام.. أشبه بالحلم منها بالحقيقة.. عشت أياماً.. لم أستطعم فيها شيئاً من السعادة.. أيام وددت لو يعجل الله فيها بموتي!! ليريحني من هذا العناء..
أيام.. انكفأت فيها على نفسي.. و بكيت بكيت بكيت.. بحرقة.. بعيداً عن أعين الرقباء.. إلا الله.. أرى وجه أمي.. تبتسم لي.. فأهم أن أبوح لها بما يختلج في صدري..
ثم أعقد لساني بحزم و إصرار.. و أولي بعيداً..إلى غرفتي.. و أقول.. يا الله.. ما أقسى الدنيا و أمرها!!
و رب الكعبة.. كانت أياماً مرة لا أتذكر أنني مررت في حياتي بأمر منها.. أسأل الله أن لا يري أحداً من المسلمين.. و المسلمات ما رأيت..
لكن.. لا أستطيع أن ألقي باللوم على أحد.. سوى نفسي.. لوأنني امتثلت أمر ربي.. لو أنني أصغيت سمعي لربي إذ يقول "فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"
لو أنني توقفت قليلاً.. و تفكرت ملياً قبل أن أتخذ خطوة في طريق لا يرتضيه ربي.. لو أنني كففت نفسي.. و لم أتجرأ على معصية الله.. الرقيب..
لكنت أسعد حالاً بكثير.. لكن الحمدلله.. ثم الحمدلله ثم الحمدلله...
أدركت الآن.. حقيقة الصبر.. و المجاهدة.. و حبس النفس عن كل ما يغضب الله..
أدركت الآن.. لذة المصابرة.. و إرهاق الجسد.. تذللاً للرحمن الرحيم..
كنت دائماً أمر بقوله تعالى "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ."
فكنت أتأمل فيها.. و ينقبض صدري خوفاً من الابتلاء.. و يسيح فكري في آفاق لا متناهية.. و أتساءل أي نوع من البلاء سأواجه؟
و الله.. لطالما نازعتني نفسي إلى هاتفي.. و تحركت أطرافي بلا شعور مني.. لأكتب له.. لكنني .. في لحظة أرعوي.. وأنطوي بعيداً..
لاأريد.. لا أريد أن أعيد حبل الود بعد أن قطعته بنفسي.. يكفيني و يكفيه ما لاقينا من عذاب..
كنت في كل مرة أصده.. فيأتي..و أحاول أن أبعده عني.. بكلمات قاسية.. أريده أن يكرهني.. أريده أن ينساني..
لكنه.. يختفي.. ثم يعود.. لا أخفيك.. كان قلبي.. يبتسم.. حالما أراه.. و لا زلت إلى يومي هذا..
أتذكره.. وأبكي بحرقة.. على قسوتي معه.. لكنني.. أقسم بالله.. لا أريد له سوى الخير..و لنفسي أيضاً.. فلماذا نكمل علاقة سرية كهذه؟؟
إن الغرس إذا غرس في الظلام.. لن ينمو.. فهو يحتاج النور.. و الوهج.. ليكبر..و يصبح شجرة عظيمة.. لا تقتلعها الرياح..
نبتة الظلام.. تموت سريعاً.. لأنها ضعيفة..
لا أريده.. أن يحبني.. و أنا أعلم يقيناً أن الزواج خيار مستحيل.. لكلينا.. دعوت الله.. و لا زلت أدعو أن يجمعنا اجتماعاً حلالاً.. يرضيه..
لن أرضى بغير هذا.. إما الحلال.. و إلا فلا.. طموحي ليس بأقل من بيت الزوجية.. نعم.. أريد أن أكون المتربعة على عرش قلبه..و لكن على عرش بيته أيضاً ^_^
أما.. الأوهام الجامحة.. و الخيالات السابحة.. فلا حياها الله .. يكفيني ما تذوقت من مرارة.. يكفيني ما اعترى قلبي من ألم.. يكفيني ما نغص حياتي من كدر..
إلى هنا.. سأتوقف.. و عليك أيضاً أن تتوقفي.. أختاه.. نريد حياة مستقرة.. نريد عيشاً هنيئاً يرضي الله.. نريد أن يرحمنا الله بامتثالنا أوامره و اجتنابنا نواهيه.. و أن يبارك لنا..
في كل شيئ.. في أعمارنا.. و أوقاتنا.. و قلوبنا.. و أهلنا.. و أزواجنا..
نريد.. أن نلقى الناس .. بذات الوجه الذي نختلي بأنفسنا به.. لا أقنعة كاذبة بعد اليوم..
و لا أسرار نكتمها بقلوبنا..لماذا ندمي قلوبنا بأيدينا.. لماذا؟ لماذا نسعى وراء شقاءنا بأنفسنا؟ لماذا نركض و نجري خلف تعاستنا؟
تظنين نفسك سعيدة بهذا الحب؟ كلا و رب الكعبة.. لست سعيدة... بل أنت محزونة الفؤاد.. محترقة الجوف..
إذن لماذا تتلكأين؟ لماذا تؤجلين؟ لماذا لا تتخذين القرار الآن؟ الساعة الساعة؟
لماذا تختلقين الأعذار؟ لم لا تواجهين مخاوفك؟ لأنك ستتألمين بتركه.. تخافين من الألم..
لا.. خوضي غمار الألم.. معي..كما أخوضه الآن.. ستنعمين بالثمار..و الله.. ثمار حلوة.. لذيذة..
نعم.. أولست تفعلين هذا لأجل الله؟ الله الذي خلقك.. الله الذي وهبك هذه النعم.. الله الذي جعل منك شيئاً مذكوراً..
و إلا لكنت الآن عدم.. لا شيئ..
الله الذي تولاك برحمته و أنت جنين.. معرضة لمخاطر شتى..و تولاك برحمته طفلة.. لا تعين شيئاً مما حولك..
وقاك شروراً كثيرة.. و أمراضاً عديدة.. و سلمك من عاهات و اختلالات عقلية.. و جعل لك عينين و لساناً و شفتين..
و مكنك من المشي.. فمشيت.. و أذن لك بالسمع فسمعت.. نعمٌ كثيرة.. لا يسعها المقام..
التتمة في الرد القادم..