الجزء المتبقي من المحاضرة
ومرة: دعوة على مأدبة الدش الفاضح، أو التسكع في الأسواق، أو استراحة راقصة، أو مناسبة آثمة. وهكذا امتهنت الدِلالة على الفساد بوسائله علمتْ أو لم تعلم. هي مفتاح للشر كل يوم وكل صباح. وربما في محاضن التعليم _ وللأسف _ عجباً لك يا ابنة الإسلام: كيف تستخدمين "صلة العلم التي هي أشرف الصلات وأكرمها "،في المدارس والكليات لتبادل الأرقام والأفلام، وجميع وسائل الحرام؟ كيف تجرأت على "القلم الذي هو أفضل أداة للخير، وأعظم وسيلة للفضيلة، وواسطة للأدب والكمال "،فخططت به الأرقام، ورسائل الحب والغرام، ونشر الحرام. [ما بين الأقواس اقتباس من مؤلفات المنفلوطي ص 607] ألم تسمعي للحبيب - صلى الله عليه وسلم - يقول: " ويل لمن كان مفتاحاً للشر، مغلاقاً للخير".
فيا ويلك من الله، فهل تستطعين أن تتحملي وزرك لوحدك، يوم أن حملت أوزار الأخريات. أنا على يقين أنك لم تقف وتفكري بقول الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} (النحل 25) اسألي نفسك الآن: كم فتاة كنت السبب في ... دلالتها على الضلال. فبادري بالتوبة، واستغفري وكفري بالدلالة على الخير ووسائله، والتحذير من الشر وأبوابه، قبل فوات الأوان. فيكفيك ذنبك وضعفك.
(1/36)
--------------------------------------------------------------------------------
أيتها الفتاة الطيبة: فتشي في صداقاتك، واحذري رفيقات السوء، فإنهن لا يقر لهن قرار، ولا يهدأ لهن بال حتى تكوني مثلهن، وأداة طيعة في أيديهن إما لكراهتهن امتيازك عنهن بالخير، وإما حسداً لك، فإن الله تعالى أخبر عن المنافقين فقال: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء} وقال عثمان - رضي الله عنه -:"ودت الزانية لو زنى النساء كلهن ".فإياك وقطاع الطريق إلى الآخرة، اللاتي يصدن عن ذكر الله، كما قال الله: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}.
اعلمي أخيتي: أن رفقة السوء بداية كل شر، والنقطة الأولى للانحراف والضياع، فكم من الفتيات هلكن بسببهن، وكانت النهاية فضائح وسجون، وهل ينفع حينها الندم؟ بل هل ينفع الندم يوم القيامة عندما تقولين: {يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} (الفرقان 28) لماذا وهي صاحبة الشلل والجلسات؟ لماذا وهي صاحبة المرح والمزاح؟ فتأتي الإجابة: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} (الفرقان 29) لأنها ما أعانتني يوماً على ذكر الله، بل كلما انتبهت أو تذكرت أو نصحني ناصح، سخرتْ مني واستهزأتْ. نسأل الله أن يحفظ بنات المسلمين أجمعين.
يا نفس ويحك قد أتاك هداك ** أجيبي داعي الحق إذ ناداك.
وأخيراً التوبة التوبة:
(1/37)
--------------------------------------------------------------------------------
أيها الأخوات: أبشركن أن 85% من فتيات الاستبانة قلن: نعم، نفكر في طريق الاستقامة، وذكر 11% أنهن مترددات، ولم يقل: لا سوى 4%.وقال 82%: بأن الشخصية المستقيمة ممتازة وأتمنى أن أكون مثلها، فأقول: لمَ لا تتحول الأمنية إلى حقيقة؟ وما الفرق بينك وبين تلك المستقيمة؟ وإلى متى وأنتن تحرمن أنفسكن السعادة والراحة؟ ما الذي يمنعكن من الاستقامة؟ أجاب 60%: هوى في النفس. و 11% البيت والأسرة. و 10% الصديقات. وغيرها من الأسباب، وأقول كل هذه الأسباب هي كبيت العنكبوت، أمام الهمة والعزيمة الصادقة. أخيتي: استعيني بالله، ثم بصحبة الصالحات، واصدقي مع الله، وألحي عليه بالدعاء، ومن يحول بينك وبين التوبة بعد ذلك، واعلمي أن أعظم دلالات صدق التوبة الندم الذي يجعل القلب منكسراً أمام الله، وَجِلاً من عذاب الله، هل سمعت يا أختاه، قصة الغامدية العجيبة، أخرجها مسلم في صحيحه فاسمعي لهذه المرأة المؤمنة لقد زنت، نعم أخطأت وغفلت عن رقابة الله للحظات، لكن حرارة الإيمان، وخوفها من الرحمن، أشعلت قلبها، وأقظت مضجعها، فلم يهدأ بالها، ولم يقر قرارها:
عصيت ربي وهو يراني
كيف ألقاه وقد نهاني
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}
حَرُ المعصية تَتَأجَج ناراً في قلبها
وأقلقها كِبْرُ الكبيرة في عينها
وقبح الفاحشة يستعر في صدرها
حتى لم تقنع بالتوبة بينها وبين ربها
فقالت: أصبت حداً فطهرني!! عجباً لها
ولشأنها
هي محصنة وتعلم أن الرجم بالحجارة
حتى الموت هو حدها
فينصرف عنها الحبيب - صلى الله عليه وسلم - يمنة ويسرة ويردها
وفي الغد تأتي لتقدم له الدليل على فعلها
لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى من الزنا. فقال لها:
:" اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي "
(1/38)
--------------------------------------------------------------------------------
فيا عجباً لأمرها
تمضي الشهور والشهور ولم تخمد النار في قلبها
فأتت بالصبي في خرقة تتعجل أمرها
ها قد ولدتُهُ فطهرني، عجباً لها
قال:" اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ " واهاً لها
سنة، سنتان ولم يَطْفَأْ حرَّها
فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ وفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ دليلاً لها
وقالت: قَدْ فَطَمْتُهُ وَأَكَلُ الطَّعَامِ برهانها
فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا
فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا
وَأَمَرَ النَّاسَ برجمها
فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا
فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا
فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ:
"مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَمَّ قَسْمُهَا عَلَى سَبْعِيْن مِنْ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ لَوَسِعَتْهُم "
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا
فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.
أفلا نعجب من حالها؟
حولين كاملين وحرارة المعصية تلسع فؤادها
وتُحرق قلبها
وتُعذب ضميرها
فهنيئاً لها
إنه الخوف من ربها
من لم يبتْ والحبُّ حشو فؤاده ... لم يدر كيف تُفتت الأكبادُ
(1/39)
--------------------------------------------------------------------------------
إنها قصة عجيبة تعلمنا " أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "، لكنها التوبة الصادقة، من القلب الصادق. وأنتِ أخيتي مسلمة عربية لها عادات وتقاليد، ومن مجتمعات محافظة، فمهما حاولت التمرد على كل هذا، نعم .. مهما ابتعدتِ، حتى لو تركتِ الصلاة، حتى لو أفطرتِ في نهار رمضان حتى لو خلعتِ عنك جلباب الحياء والعفة، حتى ولو استرجلتِ فإنك أبداً لا يمكن ان تقتلي بذرة الخير في نفسك؛ فهي تنازعك، وسيبقى نداء الفطرة يناديك من أعماق النفس، وستبقى بذرة الانوثة برقتها وطيبتها، فكم .. كم من فتاة طيبة القلب فيها حب لله ولرسوله نشأت في أسرة صالحة، وبين أبوين صالحين، ولكن بريق الدنيا، وزيف الفن والغناء والطرب، والتحظر والموضات أخذها بعيدا عن ربها وعن دينها. إن في الدنيا فتناً كثيرة، تعصف بقلوب فتياتنا، تلك القلوب البريئة البيضاء، فكم في قلوب بياتنا من الخير، وها هي تمد يدها، وتصرخ بفيها، فمن يأخذ بيدها؟ إلى من تلجأ؟
وأين تذهب؟
أخيتي: ليس لك إلا هو، ليس لك إلا الله، إنه الله الرحيم اللطيف، إنه السد المنيع، حصن الإيمان والأخلاق، فقوليها ولا تترددي: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفري مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) قوليها .. قوليها من قلب تراكمت عليه الهموم والغموم (اللهم إني ظلمت نفسي كثيرا، فإن لم تغفر لي وترحمني لأكوننّ من الخاسرين).
(1/40)
--------------------------------------------------------------------------------
قوليها بصدق لتنفضي عنه ظُلَمَ المعاصي والغفلة، فقد اخبر الحبيب - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نكتةٌ سَوْداءُ فيِ قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُه، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَلِكَ الْرَّيْنُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
فهل تغسلين عن قلبن هذا الران؛ لتذوقي بصدقٍ صَفَاء الإيمان، والحب الحقيقي للرحمن، ام انك تترددين وتضعفين؟ من اجل نزوة وشهوة.!!
لاَ لاَ أَخَالُكِ تَفْعَلِينَ وَبَينَ جَنبْـ ... ـيكِ اعْتِرَافُ مُقَصِّرٍ مُتَنَدِّمِ
فَلأَنْتِ أَسْما مِنْ سَفَاسِفِ نَزْوَةٍ ... وَلَكِ الْمَكَنَةُ بَيْنَ تِلْكَ الأَنْجُمِ
وَلأَنْتِ أَكِبَرُ مِنْ غَوَايةِ حَاسِدٍ ... يَرْمِيْكِ فِي نَزَقٍ فَيُدْمِيْكِ الَّرَّميْ
فَتَفَطَّنْي لِلْمَكْرِ كِيْ لا تَقْرَعِي ... فِيْ النَّاسِ كَالْكُسَعِيِّ سِنَّ تَنَدُمِ
وَتَسَنَّمِي عَرْشَ الْعَفَافِ فَإِنَّهُ. ... عِزٌّ بِهِ تَحْلُوْ الْحَياةُ وَتَسْلَمِ
أختاه:
قولي لنفسك حدثيها، وحاسبيها واصدقيها ..
يا نفس ويحك قد أتاك هداك ** أجيبي داعي الحق إذ ناداك.
كَمْ قَدْ دُعِيْتِ إِلَى الرَّشَادِ، فَتُعْرِضِيْ ** وَأَجِبْتِ دَاعِي الْغِيِّ حِيْنَ دَعَاكِ
قُوْلِيْ لها:
يا نفسُ إلى متى؟ .. أما آن لك أن ترعوي؟! أما آن لك أن تزجري؟! أما تخافين من الموت، فهو يأتي بغتة؟ .. أما تخشين من المرض، فالنفسُ تذهب فلتة؟
أختاه أخبريني: لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك، أكان يسُرُّكِ حالُك وما أنت عليه؟!
أختاه، كيف بك لو نزل بجسمك عاهة فغيرت جمالك وبهجتك؟!
أختاه، إن للموت سكرات، وللقبر ظلمات، وللنار زفرات فاسألي نفسك ماذا أعددت لها؟
(1/41)
--------------------------------------------------------------------------------
أختاه، إنها الحقيقة لامفر منها، فإن الله يقول:"ولا تنس نصيبك من الدنيا " فلماذا أصبح نصيبك أنت كله للدنيا؟! لماذا نسيت الآخرة؟ لماذا نسيت الجنة وما فيها من نعيم، وخضرة وأنهار، وقصور وجمال وخمر وغناء، وفيها ما لا يخطر على القلب.
أخيتي الغالية: الهوى يقسي القلب، فكرري المحاولات، اكثري من الاستغفار والتوبة، حاولي جاهدي، واصبري ولا تيأسي، ولا تستعجلي النتائج، فإن لهذه المحاولات المتكررة آثارا ستجدينها ولو بعد حين ..
أخيتي الغالية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} " (الحديد 61)
قولي: بلى والله لقد آن، قولي كفاني ذنوبا وعصيان، قوليها قبل فوات الأوان، فرغي قلبك من الشهوات {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} (28) النساء، انتصري على نفسك الضعيفة، لا تستجيبي لدعاة الرذيلة، استعذي بالله من الشيطان الرجيم، ارجعي إلى ربك، توبي إليه، انهضي فتوضأ وصل ركعتين، ابك على ذنوبك وتقصيرك في حق ربك، اسمعي للبشارة من الغفور الرحيم {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الفرقان 70) ما أعظمها من بشارة فكل الذنوب تُبدل حسنات، فما الذي تنتظرين، هيا أبدلي الانحراف بالاستقامة والأغاني بالذكر والتسبيح، وسارعي لحلق القرآن، انكسري بين يدي الله، أظهري له الذل والخضوع انثري له الدموع، رددي وقولي:
يا الهي ...
جاء بي حر ذنوبي
جاء بي خوف مصيري
ساقني يا رب تأنيب ضميري
ألهبت قلبي سياط الخوف من يوم رهيب
(1/42)
--------------------------------------------------------------------------------
كادتا عيناي أن تبيض من فرط نحيبي
آهٍ .. يا مولاي ما أعظم حوبي
يا الهي ..
أنا سافرت مع الشيطان في كل الدروب
غير درب الحق ما سافرت فيه
كان إبليس معي في درب تيهي
يجتبيني .. وأنا يا لغبائي اجتبيه
كان للشيطان من حولي جند خدعوني
غرروا بي ...
وإذا فكرت في التوبة قالوا لاتتوبي
ربنا رب القلوب
آه يا مولاي ما أعظم حوبي ... .
غرني يا رب مالي .. وجمالي .. وفراغي وشبابي
زين الفجار لي حرق حجابي
يا لحمقي ... !!
كيف قصرت ومزقت ثيابي!!
أين عقلي!!
حينما فتحت للموضة شباكي وبابي
أنا ما فكرت في اخذ كتابي ... بيميني .. أو شمالي
أنا ما فكرت في كي جباه وجنوب
آه يامولاي ما أعظم حوبي ... .
يا الهي ..
أنا ما فكرت في يوم الحساب
حينما قدمني إبليس شاة للذئاب
يا لجهلي .. كيف أقدمت على قتل حيائي!!
وأنا أمقت قتل الأبرياء
يا إلهي ..
أنت من يعلم دائي ... ودوائي
يا إلهي ..
اهد من سهٌل لي مشوار غيي
فلقد حيرني أمر وليي ..
أغبي ساذج أم متغابي
لم يكن يسأل عن سر غيابي
عن مجيئي وذهابي
لم يكن يعنيه ما نوع حجابي
كان معنيا بتوفير طعامي وشرابي
يا إلهي ..
جئت كي أعلن ذلي واعترافي
أنا ألغيت زوايا انحرافي
وتشبثت بطهري وعفافي
أنا لن أمشي بعد اليوم في درب الرذيلة
جرب الفجار كي يردونني كل وسيلة
دبروا لي ألف حيلة
فليعدوا لقتالي ما استطاعوا
فأمانيهم بقتلي مستحيلة
يا إلهي ..
يا مجيب الدعوات .. يا مقيل العثرات
أعف عني
وأنا عاهدت عهد المؤمنات .. أن تراني
بين تسبيح وصوم وصلاة
خاتمة:
وأخيراً أيتها الفتاة، وبعد هذا كله، كوني شجاعة واتخذي القرار، ولا تترددي، كوني ممن وصفهن الله فقال {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ .. } [النساء 34] فاحفظ الله يحفظك.
(1/43)
--------------------------------------------------------------------------------
وفي النهاية: أعتذر إليك أيتها الفتاة فربما قسوت عليك، ولكنها الغيرة والشفقة. ووالله لو كنت املك الهداية والسعادة لبذلتها لك، لكنها الكلمة الطيبة، والنصح الصادق، ففي القلب شفقة، وفي صدري حرقة، فمن يناديك مناداتي، ومن يناجيك مناجاتي، فهل تسمعين وتستجيبين؟ وإلا اللهم فاشهد وأنت خير الشاهدين.
وبعد الألم يحدونا الأمل، فها نحن نرى كوكبة من فتياتنا في عمر الورود، يبذرن بين الزميلات بذرة الخير، ويزرعن فيهن الصلاح
فَجْرٌ تَدَفَقَ مَنْ سَيَحْبِسَ نُوْرَهُ ... **** ... أَرِنيْ يَدَاً سَدَّتْ عَلَيْنَا المَشْرِقَا
ولي معهن حديث خاص قادم بمشيئة الله، بعنوان: [وأنت أيتها الأمل].أما ما تقدم فهي كلمات لجميع الفتيات، وخاصة أولئك اللاتي ظلمن أنفسهن، وأسرفن عليها بالمعاصي والذنوب، فإن أصبت فيها فذلك من فضل الله ومنته عليَ فله الحمد وله الشكر، وإن أخطأت فيها أو شيء منها فمن نفسي والشيطان وأعلن الرجوع عنها تائباً ومستغفراً ربي غافر الذنب وقابل التوب، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. اللهم رد نسائنا إليك رداً جميلا، اللهم خذ بأيديهن إلى الحق، اللهم اغفر لهن ذنوبهن، واستر عيوبهن، وطهر قلوبهن اللهم احفظ الإسلام والمسلمين، وعليك بأعداء الدين، وانصر عبادك الصالحين، ووفق ولاة أمور المسلمين لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين بالأمن والإيمان، واجمع كلمتهم على التوحيد والقرآن، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلي اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين.
محاضرة للشيخ إبراهيم بن عبدالله الدويش