أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ )

(فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ )


فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)





سورة ال عمران الأية (20) * الشيخ الشعراوى

( فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ)




  • (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ )


    إِسْلَامُ النَّفْسِ لِلَّهِ مَعْنَاهُ إِسْلَامُهَا لِأَجْلِهِ وَصَيْرُورَتُهَا مِلْكًا لَهُ، بِحَيْثُ يَكُونُ جَمِيعُ أَعْمَالِ النَّفْسِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَتَحْتَ هَذَا مَعَانٍ جَمَّةٌ هِيَ جِمَاعُ الْإِسْلَامِ: نَحْصُرُهَا فِي عَشَرَةٍ:

  • الْمَعْنَى الْأَوَّلُ: تَمَامُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ بِأَلَّا يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ، وَهَذَا إِبْطَالٌ لِلشِّرْكِ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ بِاللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يُسْلِمْ نَفسه لله بَلْ أَسْلَمَ بَعْضَهَا.
  • الْمَعْنَى الثَّانِي: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْحَظُ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُرَائِي وَلَا يُصَانِعُ فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ وَلَا يُقَدِّمُ مَرْضَاةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ.
  • الثَّالِثُ: إِخْلَاصُ الْقَوْلِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقُولُ مَا لَا يَرْضَى بِهِ اللَّهُ، وَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ قَوْلٌ إِلَّا فِيمَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى تَجِيءُ الصَّرَاحَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، عَلَى حَسَبِ الْمَقْدِرَةِ وَالْعِلْمِ، وَالتَّصَدِّي لِلْحُجَّةِ لِتَأْيِيدِ مُرَادِ اللَّه تَعَالَى، وَهِيَ صِفَةٌ امْتَازَ بِهَا الْإِسْلَامُ، وَيَنْدَفِعُ بِهَذَا الْمَعْنَى النِّفَاقُ، وَالْمَلَقُ، قَالَ تَعَالَى فِي ذِكْرِ رَسُولِهِ:
    وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [يس: 86] .

  • الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ سَاعِيًا لِتَعَرُّفِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ النَّاسِ، لِيُجْرِيَ أَعْمَالَهُ عَلَى وَفْقِهِ، وَذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إِلَى دَعْوَةِ الرُّسُلِ الْمُخْبِرِينَ بِأَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ مِنَ اللَّهِ، وَتَلَقِّيهَا بِالتَّأَمُّلِ فِي وُجُودِ صِدْقِهَا، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ، بِدُونِ تَحَفُّزٍ لِلتَّكْذِيبِ، وَلَا مُكَابَرَةٍ فِي تَلَقِّي الدَّعْوَةِ، وَلَا إِعْرَاضٍ عَنْهَا بِدَاعِي الْهَوَى وَهُوَ الْإِفْحَامُ، بِحَيْثُ يَكُونُ عِلْمُهُ بِمُرَادِ اللَّهِ مِنَ الْخَلْقِ هُوَ ضَالَّتُهُ الْمَنْشُودَةُ.
  • الْخَامِسُ: امْتِثَالُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ، عَلَى لِسَانِ الرُّسُلِ الصَّادِقِينَ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى اتِّبَاعِ ذَلِكَ بِدُونِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَحْرِيفٍ، وَأَنْ يَذُودَ عَنْهُ مَنْ يُرِيدُ تَغْيِيرَهُ.
  • السَّادِسُ: أَلَّا يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ حُكْمًا مَعَ اللَّهِ فِيمَا حَكَمَ بِهِ، فَلَا يَتَصَدَّى لِلتَّحَكُّمِ فِي قَبُولِ بَعْضِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَنَبْذِ الْبَعْضِ. كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [النُّور: 48، 49] ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الْأَحْزَاب: 36] ، فَقَدْ أَعْرَضَ الْكُفَّارُ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا مَيِّتًا بُعِثَ.


  • السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُتَطَلِّبًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَاحْتَاجَ إِلَى جَرْيِهِ فِيهِ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ: بِتَطَلُّبِهِ مِنْ إِلْحَاقِهِ بِنَظَائِرِهِ التَّامَّةِ التَّنْظِيرِ بِمَا عُلِمَ أَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
    وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النِّسَاء: 83] وَلِهَذَا أَدْخَلَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ حُكْمَ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالِاجْتِهَادِ، تَحْتَ التَّقْوَى الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغبن: 16] .


  • الثَّامِنُ: الْإِعْرَاضُ عَنِ الْهَوَى الْمَذْمُومِ فِي الدِّينِ، وَعَنِ الْقَوْلِ فِيهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ:
    وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [الْقَصَص: 50] .

  • التَّاسِعُ: أَنْ تَكُونَ مُعَامَلَةُ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ بَعْضِهَا بَعْضًا، وَجَمَاعَاتِهَا، وَمُعَامَلَتُهَا الْأُمَمَ كَذَلِكَ، جَارِيَةً عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْمُعَامَلَاتِ.
  • الْعَاشِرُ: التَّصْدِيقُ بِمَا غُيِّبَ عَنَّا، مِمَّا أَنْبَأَنَا اللَّهُ بِهِ: مِنْ صِفَاتِهِ، وَمِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ الْمُطْلَقُ.
  • موقع بصائر

  • (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ )





قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ امانى يسرى القرآن الكريم
تفسير و فوائد وأحكام من قوله تعالى { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة و امانى يسرى القرآن الكريم
"الحمد لله" وأهميتها في حياة المسلم (خطبة) امانى يسرى المنتدي الاسلامي العام
فوائد هامة للشيخ ابن تيمية ،فوائد من المجلد العاشر من فتاوى شيخ الإسلام ابن أم أمة الله المنتدي الاسلامي العام
ذكر يقال بالليل والنهار مريم وسام المنتدي الاسلامي العام


الساعة الآن 07:09 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل