هل يجوز للمرأة أن تتعطر قبل الخروج إلى الشارع أو لزيارة الأقارب؟ وهل تعتبر زانية إن فعلت وعليها غسل الجنابة؟ وهل عليها بالتالي حد الزنا إن اعتبرناها زانية؟ أرجو من سعادتكم توضيح ذلك اعتمادا على الحديث: أيما امرأة ـ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تخرج متعطرة إن كانت تمر على الرجال بحيث يجدون ريحها
إن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على المرأة أن تخرج متعطرة بحيث تشم منها رائحة طيبة تحرك الشهوة إليها عند الرجال، وأمرها صلى الله عليه وسلم إذا أرادت الخروج أن تخرج وهي تفلة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات. رواه أبو داود.
والتفل: كما قال الخطابي -رحمه الله- سوء الرائحة. قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: يقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح. نقله الشوكاني قال صاحب كتاب عون المعبود: إنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب لئلا يحركن الرجال بطيبهن. ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة. انتهى
فإذا وجدت المرأة من نفسها رائحة طيبة يمكن أن يشمها غيرها وأرادت الخروج فعليها أن تزيل هذه الرائحة بالماء ثم تخرج.
وإذا خرجت المرأة متعطرة ليجد الرجال ريحها فهي آثمة، ووصفها في الحديث بالزانية ليس المقصود منه الزنا الحقيقي الذي يوجب الحد، وإنما هو زنا العين بنظر الرجال إليها، قال المناوي: لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها فقد زنى بعينه فهي سبب زنا العين فهي آثمة.
وإذا تعطّرت المرأة ثم أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره فعليها أن تغتسل، وليس ذلك لأنها جنب، بل ليذهب الغسل أثر الطيب، فقد روى النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ.
قال القاري: حتى تغتسل غسلها أي مثل غسلها من الجنابة بأن تعم جميع بدنها بالماء إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا فتغسل ذلك الموضع، وإن طيبت ثيابها تبدل تلك الثياب أو تزيله، وهذا إذا أرادت الخروج وإلا فلا.
والله أعلم.
[صحيح] - [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد]
الشرح
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أي امرأة استعملت العطر، وهو الطيب الذي يظهر ريحه، ثم خرجت ومرت على قوم لأجل أن يشموا من عطرها، فعليها إثم الزانية؛ لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها، فقد زنى بعينيه، فهي سبب زنى العين، فهي آثمة بفعلها.
من فوائد الحديث
بيان ما يكره للنساء من الطيب، وهو الذي تتعطر به المرأة عند خروجها من بيتها.
تحريم خروج المرأة متعطرة. كل ما يكون سببًا إلى الشيء فله حكمه، حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة زانية، من حيث الإثم لا من حيث الحد.
معاني بعض المفردات