أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي الرسائل الربانية للعبد

الرسائل الربانية للعبد






عندما يكون الإنسان غارقا في ملذاته ومعاصيه ؛مقصرا في حق الله لا يعاجله الله بالعقوبة فهو الحليم الذي لا يعجل ، وإنما يبتليه الله تعالى بما يوقظه من غفلته كمرض أو مصيبة أو يسمعه موعظة أو تذكرة ، أو نحو ذلك ، فيُكون هذا الابتلاء أو هذه الموعظة رسالة من الله ، وكأن هذا الأمر جاء لينبّه به الغافلين من عباده قال تعالى: “والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا” النساء 27:28


رسائل الله لهداية البشر :

فالله سبحانه وتعالى من رحمته بنا يبعث رسائل خاصة.. لكل واحد فينا رسالة خاصة به وحده تجذب قلبه ليفيق وينتبه، موت صديق مثلا.. أو مصيبة تقع لك فتتذكر انك فعلت من الذنوب ما تستحق عليه أكثر من ذلك لولا لطف الله بك ، وهذه الرسائل الربانية لن تسمعها بأذنيك ولكن ستراها واضحة أمامك …في مشكلة تحدث لك في مرض ابن أو نقص في رزق.


وجاءكم النذير :
وقد جاء استنباط هذه الرسائل عندما يستغيث أهل النار من شدتها ويسألون الله أن يخرجهم منها (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) فيقول لهم الله : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) فاطر37


ما هو النذير ؟ عدة أقوال للعلماء :


1- النذير: هو النبي صلى الله عليه وسلم:
لأنه بيّن لنا كل ما يرضي الله وما يغضبه وبين حقيقة الدنيا، وحقيقة الموت ، والحساب والجنة والنار فمما قاله صلى الله عليه وسلم (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) متفق عليه .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر يقول: “إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك”أخرجه البخاري
ويقوم مقام الرسول بعد وفاته العلماء فهم ورثة الأنبياء فهو يذكرون الناس بالله فكم من تائب ومهتد في رحاب بيت الله بموعظة أو بخطبة .


2- النذير :هو القرآن الكريم :
لأن كل آياته تنذرنا عاقبة الغفلة عن الله وفصلت آياته حقيقة الدنيا والموت وما بعده من جزاء على الأعمال ، وحال أهل الجنة وحال آهل النار .

3- النذير : المصائب:
ربما تجد إنسانا شاردا، غافلا، ينتقل من صفقة إلى صفقة ، ومن حفلة إلى حفلة،ومن غفلة إلى غفلة فتأتيه مصيبة،أو مرض ،أو خسارة ليفيق وينتبه ، فالمصيبة رسالة، رسالة من الله وفي هذا المعنى قال تعالى:﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾47 سورة القصص
فما من مصيبة تأتي إلا وهي رسالة من الله، لتحاسب نفسك، ومن لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر؛لأنه صار هو المصيبة.


4- والنذير: موت الأقارب والأصدقاء :
نحن الآن نعيش في هذه الحياة بصحة وعافية و أمن وأمان ثم يؤول الأمر إلى مفارقة هذه الحياة بحلول الأجل ومجيء الموت ويذكرنا بهذا موت الأقارب والأصدقاء … فهذا شخص تعيش معه ليلاً ونهاراً فجأة تسمع خبر وفاته ،فتنتبه أنك ميت كما مات ومحمول على الأعناق كما حمل !!!



5- والنذير : الشيب :
الشيب هو النذير المبين ، لا تخطئه العين وإن أنكره الفؤاد ، هو نذير الإنسان الآتي من داخل بدنه كما أنه بداية استقبال الكبر وتوديع الشباب ….. وقد أعطى الله الإنسان الأجل وأفسح له في العمر وأظهر له الشيب عنواناً على قرب انتهاء رحلته ، فمن شابت لحيته ورأسه فقد أتاه من الله النذير.
ولقد بكى العلماء والصالحون الشيب، وعلموا أنه داعي القبر، وأنه بريد الموت، وأنه سائق إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال الإمام أحمد : ” والله ما مثلت الشباب -يعني: أول العمر- إلا بشيء كان في يدي ثم سقط من يدي “

وقال أبو العتاهية :
بكيت على الشباب بدمع عيني فلم يغن البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب

يقول: يا ليت الشباب -أول العمر- يعود إليَّ فأخبره ماذا فعل بي المشيب؟ غيَّر لوني، وغير بهجتي، وحطم قوتي.

6- النذير : بلوغ الستين :
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ” أعمار أمتي بين الستين والسبعين ” رواه الترمذي
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ “أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً ” صحيح البخاري
قَالَ العلماء : معناه لَمْ يَتْرُكْ لَهُ عُذراً إِذْ أمْهَلَهُ هذِهِ المُدَّةَ . يقال : أعْذَرَ الرجُلُ إِذَا بَلَغَ الغايَةَ في العُذْرِ.
فمن دخل في الستين دخل في أسواق الآخرة، أي أكل، وشرب، وتزوج، وأنجب، فالإنسان في شبابه كل شيء كبير عنده، والآمال عريضة ، الزواج شيء كبير، المال شيء كبير، العمل، التجارة، تجد الشاب في بداياته يرى الدنيا بحجم غير معقول، فكلما تقدمت به السن صغر حجمها، أما عند الموت لا يراها شيئاً، لا يرى إلا العمل الصالح، لا يرى إلا طاعة الله، لا يرى إلا الاستقامة على أمر الله، فلذلك: من دخل في الستين دخل في أسواق الآخرة.
لقي الفضيل بن عياض رجلاً فسأله الفضيل عن عمره:
كم عمرك؟
قال: ستون سنة
قال الفضيل : إذاً أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله توشك أن تصل
فقال له الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون
فقال الفضيل يا أخي! هل عرفت معناها؟
قال: نعم. عرفت أني لله عبد وأني إلى الله راجع.
فقال الفضيل : يا أخي! فمن عرف أنه لله عبد وأنه إلى الله راجع عرف أنه موقوف بين يديه، ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول، ومن عرف أنه مسئول فليعد للسؤال جواباً
فبكى الرجل وقال: يا فضيل ! وما الحيلة؟
قال الفضيل : يسيرة، قال: ما هي يرحمك الله؟ قال: أن تتقي الله فيما بقى يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي.


قال لبيد الشاعر:
المرء يأمل أن يعيش — وطول عيشٍ قد يضره
تفني بشاشته ويبقى بعد — حلو العيــــــــــش مره
وتخـــــــــــونه الأيــــــــــام — حتى لا يرى شيئاً يسره


الشيخ حسين عامر

الرسائل الربانية للعبد

يبعث الله إشارات للعصاة للبعد عن المعاصي

قد بَيَّن العلامةُ ابنُ القيم في كتابه "إغاثة اللهفان مِن مصايد الشيطان" (1/ 21) ذلك فقال: "وكذلك إذا قَوي نورُه - يعني: القلبَ - وإشراقُه انكشفتْ له صورُ المعلومات وحقائقها على ما هي عليه، فاستبان حُسن الحسنِ بنوره، وأثره بحياته، وكذلك قُبح القبيح، وقد ذكَر سبحانه وتعالى هذين الأصلينِ في مواضعَ مِن كتابه؛ فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]، فجَمَع بين الرُّوح الذى يحصُل به الحياةُ، والنور الذي يحصُل به الإضاءةُ والإشراق، وأخبر أنَّ كتابه الذى أنزله على رسولِه صلى الله عليه وآله وسلم متضمِّن للأمرينِ؛ فهو روح تحيَا به القلوبُ، ونور تستضئ وتشرق به؛ كما قال تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ [الأنعام: 122]؛ أي: أوَمَنْ كان كافرًا ميتَ القلب، مَغمورًا في ظُلمة الجهل؛ فهديناه لرُشده، ووفقناه للإيمان، وجعلنا قلبه حيًّا بعد موته، مشرقًا مُستنيرًا بعد ظلمته".

فأحْسِن استقبالَ تلك الإشارات الدالة على سعة رحمة رب العالمين لعبده واحذرْ سلمك الله من الغفلةِ عنها

الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي





قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
الرسائل الغرامية في العلاقة الزوجية , ملح العلاقة وسكرها حياه الروح 5 الثقافة والتوجيهات الزوجية
ما حكم الرسائل الدينية الغير موثوقة,حكم الرسائل الدينية الغير موثقه المرسله للاشخاص جنا حبيبة ماما فتاوي وفقه المرأة المسلمة
نصائج لإنجاح حملات الترويج الإلكتروني فريال علاء سوق عدلات النسائي العام
شرح التخلص من الرسائل الخاصه الغير مرغوب بها ريموووو شروحات لكيفية التعامل مع المنتدى
الرسائل الربانية عابره طريق المنتدي الاسلامي العام


الساعة الآن 09:20 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل