سورة آل عمران :
==============
1/ قال تعالى في سورة آل عمران 38: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) ..
دلت هذه الآية على أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل مطلق الذرية؛ لأن الذرية قد يكونون نكداً وفتنة، وإنما يسأل الذرية الطيبة.
ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران
2/ قال الله في سورة آل عمران ذاكرا تعجب زكريا من رزقه بولد على كبره :
(قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) سورة آل عمران
بعدها ذكر الله استغراب مريم لما بشرت بولد فقال تعالى : (قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (47)) سورة آل عمران
تأمل :
رد الله على زكريا بأنه سبحانه يفعل ما يشاء ورد على مريم بأنه يخلق ما يشاء ..
فلماذا فرق سبحانه في اللفظين مع أن البشارة بشيء واحد وهو الولد ؟..
لأن استبعاد زكريا الولد لم يكن لأمر خارق بل نادر بعيد فحسن التعبير بـ ( يفعل) .. واستبعاد مريم للولد كان لأمر خارق إذ لا يكون ولدا إلا بين زوجين فكان ذكر الخلق أنسب .
زكريا الأنصاري - فتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن .
3/ قال تعالى في سورة آل عمران 42: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ..
أشارت الآية إلى أنه كلما منّ الله سبحانه وتعالى على إنسان بشيء كانت مطالبته بالعبادة أكثر؛ لأن الملائكة لما قالت :
(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) أمرتها بالقنوت والسجود والركوع، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان كلما ازدادت عليه نعم الله أن يزداد على ذلك شكراً بالقنوت لله والركوع والسجود وسائر العبادات.
ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران
4/ قال تعالى في سورة آل عمران 92: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ..
ينبغي للإنسان أن يتأول هذه الآية ولو مرة واحدة، إذا أعجبه شيء من ماله فليتصدق به لعله ينال هذا البر.
ابن عثيمين - تفسير سورة آل عمران
5/ قال تعالى في سورة آل عمران 144 : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)
قوله تعالى في هذه الآية : (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) لأنه لما ذكر انقلاب من ينقلب على عقبيه ثم عَقَّبه بذكر من ثبت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على دينه ، فإنها نعمة تامة تستوجب الشكر عليها فقال سبحانه (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) .
ابن هبيرة - الإفصاح عن معاني الصحاح المجلد الأول ص٩٤