الحاصل:
قد وردت تقلبات معنى لفظ (المس) في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وأكثر من عشرين سورة بمعانٍ مختلفة، أغلبها تدور في فلك: (الإصابة – الجماع – النزول – النَّيل – اللمس – التعرض – الحال – الجنون – الإحاطة – الحصول – الدخول).
وهي معانٍ ذات شقين:
الشق الأول: تدخل كلمة (المس) على معاني الضرر، والشر، والعذاب، والسوء، والنَّصَب، والنار، وهي معانٍ تحمل دلالاتٍ سلبية سيئة، وعاقبتُها وخيمة على صاحبها.
الشق الثاني: تدخل على الخير، والنعمة، والبِشر، وهي دلالات تحمل معانيَ إيجابية تبشِّر صاحبها بما يتمناه، ويحمد عُقباه.
وإذا لاحظنا من ناحية بلاغية لهذه الألفاظ، وجدناها مستعملة في إطار المجاز اللغوي لقرينة الاستعارة والمستعار له، مما يجعلنا نستنبط أن القرآن الكريم قمة في البلاغة، وذروة في الطرافة.
هذان معنيان؛ وهما: علم وأيقن، خرجا عن المعنى الأصيل للظن الذي يفيد الشك والتردد، وهو خلاف للعلم واليقين، بيد أن السبك البلاغي جعل الصيغة متماسكة ومترابطة من حيث المعنى والسياق، مما رفع قيمة بلاغية دقيقة في سياق الآيات.
الرابع: الحكمة؛ كقوله تعالى:
1. سورة البقرة:
• ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ﴾ [البقرة: 269]، (الحكمة): بمعنى العلم.
2. سورة النحل:
• ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ﴾ [النحل: 125]، (الحكمة): بمعنى القرآن.
3. سورة الزخرف:
• ﴿ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ﴾ [الزخرف: 63]، (الحكمة): بمعنى النبوة.
وهكذا جاء لفظ الحكمة بثلاثة معانٍ جليلة وعظيمة؛ وهي: القرآن، والعلم، والنبوة، يلحظ أن هذه الألفاظ الثلاثة لها قرينة متينة بما وُضع لها من معنًى في لفظ (الحكمة)، الذي هو وضع الشيء في محله، واستُعمل في غير محله لأهداف بلاغية عالية.
المصادر والمراجع:
1. تفسير القرطبي.
2. تفسير الطبري.
3. تفسير ابن كثير.
4. التفسير الميسر.