الآيات ( 21 ـ 25 )
(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ *فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ *تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)
تذكر نبى الله هود إذ كذبه قومه ، قوم عاد وكانوا يسكنون الأحقاف ( جبال الرمل والغار) وقد أرسل الله الرسل إلى من حولهم من القرى ، وقال لهم هود " إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " ــ فقالوا إنك كاذب لتصدنا عن آلهتنا ، فأتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين ، واستعجلوا العذاب وعقوبة الله استبعادا لذلك ، فقال لهم " إنما العلم عند الله " ـــ أى متى يأتيكم العذاب ــ
" فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم "
كانوا قد أجدبوا ثلاثة سنوات ، وكانوا يدعون الله بالسقيا ، فلما رأوا سحابا وريحا فرحوا وظنوا أنه المطر ليستقوا ، ولكنها ريح العذاب تدمر كل شئ من بلادهم وأهلكتهم ، وأهلكت كل شئ ولم يبق لهم باقبة .
الآيات 26 ـ 28
(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون *وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ *فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ )
يقول سبحانه : لقد أنعمنا على الأمم السالفة بالأموال والأولاد وأعطيناهم ما لم نعطكم ولكنهم كانوا يستهزءون وينكرون الله فأرسل الله عليهم العذاب بما كانوا يكذبون ، فاحذروا أن تفعلوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم
ويحدث أهل مكة بأن هذه القرى كانت حول مكة ( مثل عاد وثمود والأحقاف )
ولقد ( صرفنا ) أوضحنا وبينا الآيات لعلهم يرجعون
فهل نصرهم هؤلاء الأصنام من دون الله ونجوهم من عذابه
ولكن تركوهم وهم أحوج إليهم وهذا كذبهم وافتراءهم فقد خسروا
الآيات (29 ــ32 )
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ )
عن عبد الله بن عمررضى الله عنهما قال : هبطوا على النبى وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلما سمعوه أنصتوا وقالوا : صه ، وكانوا تسعة أحدهم ذوبعة ، فأنزل الله الآيات
" صرفنا " جعلناهم يتوجهون إليكوعن عبد الله قال : " ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا :
ما لكم ؟
قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب
قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، وانظروا ما هذا الذى حال بينكم وبين خبر السماء .
فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : (إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدى إلى الرشد فآمنا به نشرك بربنا أحدا* ) الجن 1ـ2وأنزل الله على نبيه الآية من سورة الجن
وهو لم يستمع إلى قول الجن ولكن أوحى إليه قولهم .
وعن علقمة أنه قال : سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟
قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه فى الأودية والشعاب ، فقيل استطيرأو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ، فقلنا يارسول الله ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم .
فقال صلى الله عليه وسلم : " أتانى داعى الجن فذهبت معهم ،فقرأت عليهم القرآن "
قال علقمة : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .
" كتابا أنزل من بعد موسى" الأحقاف 30
المقصود الإنجيل وعيسى عليه السلام ولم يذكروا اسمه لأنه ليس كتابا بذاته وإنما متمم لشريعة التوراة ، فيه مواعظ وقليل من التحليل والتحريم لما فى التوراة .
" ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض" أى ليس يجيرهم أحد من عذاب الله والله محيط به
.وهنا القول يدل على أن الله أرسل القرآن للأنس والجن وقرأ محمدا سورة الرحمن عليهم لأنها تحدث الثقلين
الآيات ( 33 ـ35 )
( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ )
ثم يشير بعد ذلك على قدرته تعالى على بعث الأموات وحسابهم وعذاب المنكرون للبغث .
ويأمر نبيه محمد بالصبر على الدعوةكما صبر الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسماهم أولوا العزم لشدة صبرهم على الأذى
ويقول له أن الكافرون سوف يرون العذاب سريعا فبعد الموت يلغى الزمن ويقومون يوم القيامة فلا يشعرون إلا وكأنهم لم يناموا إلا ساعة من النهار ويذوقوا العذاب الأليم ولا يهلك الله إلا من يستحق العذاب
" لم يعى بخلقهن" لا يصعب عليه .
بلاغ : القرآن يبلغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .