فهذه صور خمسة في كتاب الله في سورة البقرة ..
أخبرنا فيها أنَّ المولى عز وجل كيف يحيي الموتى ..
وكذلك سيحييهم للحشر بعد البعث ..
فإذا علمنا - عباد الله -..
أنَّ هناك بعث ..
فاعلم رعاك الله ..
أنَّ هناك حشر : وهو جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم ..
سمى الله ذلك اليوم بيوم الجمع ..
قال جلَّ شأنه : { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } ..
وقال سبحانه : { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } ..
وقال جلَّ وعلا : { قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ }..
فلا إله إلا الله ..
فلا إله إلا الله على يوم مثل هذا ..
تأمل في قدرة الله التي تحيط بالعباد ..
فالله لا يعجزه شيء ..
وحيثما هلك العباد ..
فإنَّ الله قادر على الإتيان بهم ..
إن هلكوا في أجواء الفضاء ..
أو غاروا في أعماق الأرض ..
أو أكلتهم الطيور الجارحة ..
أو افترستهم الحيوانات المفترسة ..
أو ابتلعتهم الحيتان في البحار ..
قال سبحانه : { أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ..
وكما أنَّ قدرة الله محيطة بعباده يأتي بهم حيثما كانوا ..
فكذلك علمه محيط بهم ..
فلا يتخلف منهم أحد ..
ولا يضل منهم أحد ..
ولا يشذ منهم أحد ..
لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى ..
وعدهم عدَّا..
لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى ..
وعدهم عدَّا..
قال جل في علاه : { إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً ، لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } ..
أما القصد من الجمع - عباد الله - ..
فهو للعرض والحساب ..
قال جلَّ وعلا : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } ..
قال جلَّ في علاه : { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } ..
وقال جلَّ في علاه : { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } ..
نعم - عباد الله -..
إنه العرض والحساب ..
{ لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ..
عباد الله ..
أخبرنا ربنا جلَّ وعلا عن مشهد الحساب والجزاء في يوم الحساب فقال :
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ } ...
حسبك - عبد الله - أن تعلم أنَّ
القاضي ، والمحاسب في ذلك اليوم هو ..
الحكم ..
العدل ..
قيوم السماوات والأرض ..
ليتبين لك ..
عظم هذا المشهد ..
وجلالته ..
ومهابته ..
ولعل هذا الإشراق المذكور في الآية ..
إنما يكون عندما يجيء الملك الجليل للقضاء بين العباد ..
قال سبحانه :{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ } ..
{ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ، فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ، وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي } ..
هو مجيء الله أعلم بكيفيته ..
نؤمن به ..
ونعلم أنه حق ..
ولا نأوله ..
ولا نحرّفه ..
ولا نكذب به ..
والآية تنص أيضاً ..
على مجيء الملائكة ..
فهو ..
موقف جليل ..
تحضره ملائكة الرحمن ..
ومعها كتب الأعمال ..
التي أحصت على الخلق ..
أعمالهم ..
وتصرفاتهم ..
وأقوالهم ..
ليكون حجة على العباد ..
{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } ..
ويجاء في موقف القضاء ، والحساب ..
بالرسل ..
ويُسألون ..
عن الأمانه التي حملهم الله إياها ..
وهي إبلاغ الوحي إلى من أرسلوا إليهم ..
ويشهدون على أقوامهم وما عملوه معهم ..
ويقوم الأشهاد في ذلك اليوم العظيم ..
فيشهدون على الخلائق بما كان منهم ..
والأشهاد : هم الملائكة الذين كانوا يسجلون على المرء أعماله ..
ويشهد أيضاً ..
الأنبياء ..
والعلماء ..
كما تشهد على العباد ..
الأرض ..
والسماء ..
والأيام ..
والليالي ..
تأمل في قول الجبار جل في علاه : { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ، وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } ..
والله ..
إنه لحساب شديد ..
ذلك الذي سيحاسب فيه الإنسان بالذرة ..
عباد الله ..
يُؤتى بالعباد الذين عقد الحق تبارك وتعالى محكمته العظيمة لمحاسبتهم ..
ويقامون صفوفاً للعرض عليه ..
{ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً } ..
ويؤتى بالمجرمين منهم ..
وهم الذين ..
كذبوا الرسل ..
وتمردوا على ربهم ..
واستعلوا في الأرض بغير الحق ..
يؤتى بهم ..
مقرنين بالأصفاد ..
مسربلين بالقطران ..
قال سبحانه { وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ، سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ } ..
ولشدة الهول في ذلك الموقف العظيم ..
تجثو الأمم على الركب عندما يدعى الناس للحساب ..
لعظم ما يشاهدون ..
وما هم فيه واقعون ..
إنه مشهد جليل عظيم ..
نسأل الله ..
أن ينجينا فيه بفضله ، ومنه ، وكرمه ..