أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل



يمكنك الآن التسجيل في عدلات. سجلي الآن وشاركي معنا وأحصلي على 100 نقطة هدية بداية تسجيلك! اربحي معنا من كتابة الموضوعات. شاركي معنا في عدلات واحصلي على نقاط تقييم لاستبدالها بدولارات!

الدرر السنية



83 7
#7

افتراضي رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي الجزء الخامس عشر (1)

. ﴿ أسرى بعبده ﴾:
أشرف المقامات التي يمكن أن يبلغها عبد هو مقام العبودية لله. قال الإمام القرطبي: «قال العلماء: لو كان للنبي ﷺ اسمٌ أشرف منه لسمَّاه به في تلك الحالة العليَّة».

. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]:
العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى علاقة أخوة لا تنفك، يظهر هذا في هذه الآية، وظهرت حتى في مواعيد البناء!
فعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وُضِع أول؟
فقال: «المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى». قال: قلت: كم كان بينهما؟
قال: «كان بينهما أربعون سنة، وحيث ما أدركتك الصلاة فصَلِّ، فثَمَّ مسجد». التعليقات الحسان رقم: 1596

. ﴿عِبَادًا لَنَا﴾ [الإسراء: 5]:
هذا شرط الانتصار: أن نكون عباداً لله حقا، فنخوض المعركة على أسس إيمانية ربانية، لا أسس قومية أو وطنية أو عصبية أو عِرقية، لنسترد بذلك وصف العبودية لله، فنكون أهلا لنصره، وعندها فحسب يوكِل الله إلينا تنفيذ وعيده الذي توعَّد به بني إسرائيل: {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} [الإسراء: 7]

. ﴿عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: 5]:
وعد الله لا يتخلف بأننا سننتصر؛ لكن هذا الانتصار مرهون بشرطين: ﴿عِبَادًا لَنَا﴾ و ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾،
فالشرط الأول متعلِّق بالقوة الإيمانية، والشرط الثاني متعلِّق بالقوة المادية والأخذ بالأسباب.

﴿فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار﴾ [الإسراء: 5]
جاسُوا من جاسَ أي: بحث واستقصى المكان، وطلب مَنْ فيه، وهو م يُسمّيه رجال الأمن: «تمشيط المكان» للبحث عن المجرمين، أي تتبعوا اليهود تتبعاً بحيث لا يخفي عليهم منهم أحد، وهو ما حدث مع يهود المدينة: بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير ويهود خيبر.

. ﴿لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ﴾[الإسراء: 7]
أي: نُلحق بهم من الأذى ما يظهر أثره على وجوههم؛ وأشرف ما في الإنسان وجهه.
قال الإمام الرازي: «وإنما عزا- سبحانه- الإساءة إلى الوجوه، لأن آثار الأعراض النفسية الحاصلة في القلب إنما تظهر على الوجه، فإن حصل الفرح في القلب ظهر الإشراق في الوجه، وإن حصل الحزن والخوف في القلب، ظهر الكلوح في الوجه».








. {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ. .} [الإسراء: 7]:
كأن الله سبحانه يلفت أنظارنا ويقول لنا: إن أردتُمْ أنْ تدخلوا المسجد الأقصى مرة أخرى بعد خروجكم منه، فادخلوا في السِّلم (الإسلام) كافة، وارجعوا إلى منهجي وتمسكوا به.

. {وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} [الإسراء: 7]:
والعلو يحتاج فترة زمنية معتبرة حتى يعلوا فيه اليهود في البنيان والطغيان.

. ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾[الإسراء: 11]:
ربما كان تأخير الإجابة حمايةً للداعي من حُمقِ الدعاء!
لأنه دعا بما يضره وهو يظن أنه ينفعه.

﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾[الإسراء: 11]:
قال ابن عباس وغيره: «هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له: اللهم أهلكه، ونحوه».

. ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾[الإسراء: 11]:
في الحديث: «من هذا اللاعن بعيره؟!
انزِل عنه فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافِقوا من الله ساعة يُسأَل فيها عطاءً، فيستجيب لكم». صحيح الجامع رقم: 6582

. ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا﴾[الإسراء: 11]:
هذا هو السبب الذي يحمل الإنسان على الدعاء بالشر كما يدعو بالخير، فالعبد متسرع في طلب كل ما يخطر بباله دون النظر في عاقبته، ليتأكد هل هو خيرٌ فيدعو به، أم شرٌّ فيستعيذ منه، وفي غمرة استعجاله يغفل عن أن المقسوم لا يفوته، وأن اختيار الله للعبد خير له من اختياره لنفسه.



. ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29]:
في الآية حَضٌّ على التوسط، فخير الأمور الوسط.
وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ قوله: «ما عال من اقتصد». ضعيف الجامع رقم: 5101 وقد قيل: «الاقتصاد نصف المعيشة»،
وكان يُقال: حسن التدبير مع الكفاف، خير من الغنى مع الإسراف.

. ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ﴾[الإسراء: 37]:
عجيب!
حتى طريقة المشي يحدِّدها لك القرآن، وتنزل فيها الآيات! لقد علَّمنا ديننا كل شيء.

. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾[الإسراء: 42]:
قال سعيد بن جبير: «المعنى إذا لطلبوا طريقا إلى الوصول إليه ليُزيلوا ملكه، لأنهم شركاؤه». مخاطبة العقل والإقناع منهج قرآني.

. ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً﴾[الإسراء: 50]:
لما قالوا: أئذا كنا عظاما إئنا لمبعوثون، قيل لهم: كونوا حجارة أو حديدا، فإنه الله قادر على إحيائكم على أي حال، فإن كنتم تستبعدون رد العظام اليابسة إلى رطوبة الحياة، مع أنها جزء من جسدكم الحي،
فكيف إذا كنتم حجارة أو حديدا، وهما أبعد عن الحياة؟!.
قال مجاهد: «المعنى كونوا ما شئتم فستعادون».

. {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} [الإسراء: 54]:
وبمقتضى هذا العلم يُقسِّم الأرزاق ويُوزِّع المواهب بين العباد، كُلٌّ بحسب حاله، وعلى قَدْر ما يُصلِحه، والجميع عبيدٌ لله، وليس بينه وبين أحد منهم عداوة فيحرمه، ولا مصلحة أو نسب فيعطيه ويُكرِمه.

. {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} [الإسراء: 54]:
قال القشيري: «سدَّ على كل أحد طريق معرفته بنفسه ليتعلّق كلّ قلبه بربه، ويوصف العبد بالعلم ويوصف الربّ بالعلم، ولكن العبد يعلم ظاهر حاله، وعلم الرب يكون بحاله وبمآله».

. ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: 55]:
كأن الله سبحانه يشير إلى أن سبب تفضيله لأحد خلقه هو الرسالة لا المُلك، فسبب شرف داوود أنه أوتي الزبور لا أنه أوتِي المُلْك.

﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾[الإسراء: 63]:
﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ﴾ وهي صيغة خطاب لمن حضر مع أنه قدَّم ذكر الغائب حين قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾، تغليبا لجانب المخاطَب- وهو إبليس- على جانب الغائب وهم أتباعه، لأنه سبب إغواء هؤلاء الأتباع.

. ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾[الإسراء: 66]:
تعرَّف الله إلى عباده بنعمه كي يحبوه، فإذا أحبوه أطاعوه، فإذا أطاعوه أدخلهم الجنة، وهذا من تمام رحمته وعظيم فضله.

. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾[الإسراء: 70]:
امتنَّ الله على عباده في هذه الآية بخمس مِنَن: التكريم، وتسخير المراكب في البر، وتسخير المراكب في البحر، والرزق من الطيبات، والتفضيل على كثير من المخلوقات.

. ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾[الإسراء: 71]:
رجَّح ابن كثير القول بأن الإمام هو كتاب الأعمال، لقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾، وما رجَّحه رحمه الله هو الصواب؛ لأن القرآن يُفسِّر بعضه بعضا.

. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾[الإسراء: 73]
هنا إثبات لعصمة النبي ﷺ، فقولك: كاد زيد يفعل معناه أنه لم يفعل.
قال ابن عباس: «كل شيء في القرآن كاد، وأكاد، ويكاد، فإنه لا يكون أبدا».​


#8

افتراضي رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي الجزء الخامس عشر (1)

. ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً ﴾[الإسراء: 74]:
قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، قال النبي ﷺ:«اللهم لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين».
والركون هو أدنى الميل، فنفى الله عن نبيه الشيء اليسير من الركون، فلم يقترب ﷺ أدنى الأدنى من الميل إلى المشركين، وهذا صريح في أن النبي ﷺ لم يُهِمَّ بإجابتهم.
إخراج الأنبياء والمصلحين من ديارهم سُنَّة الطغاة، كانت وستبقى.

. ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[الإسراء: 76]:
قال مجاهد:«ذهبَتْ قريش إلى هذا، ولكنه لم يقعْ منها لأنه لما أراد الله سبحانه استبقاء قريش، وألا يستأصلها، أذن لرسوله في الهجْرة، فخرج من الأرض بإِذن الله، لا بِقَهْر قريش، واسْتُبْقِيَتْ قريشٌ لِيُسِلمَ منها ومِنْ أعقابها مَنْ أسْلَم».

. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾[الإسراء: 78]:
هي صلاة الفجر، وسُمِّيت قرآنا، لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة فيها حيث يشهدها الله وملائكة الليل وملائكة النهار.

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[الإسراء: 85]:
في الآية توجيه تربوي، فهي تردع من يسأل المسائل التي لا يُقصَد بها إلا التعنت والجدال، وفيها كذلك إرشاد المسؤول إذا سئل عن أمر لا يفيد السائل، لكي يُعرِض عن جوابه، ويدله على ما يحتاج إليه وينفعه.

. ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[الإسراء: 85]:
خاطب النبي ﷺ بهذه الآية المعاصرين له منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام، ولا تزال الآية تخاطبنا، وستخاطب مَنْ بعدنا إلى قيام الساعة مع ما توصلتْ إليه البشرية من تطور تكنولوجي وعلوم، وكأنه الله سبحانه يقول: يا ابن آدم، تواضع، واعرف قدرك، والزم غرزك.

. ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾[الإسراء: 86-87]:
امتنان عظيم من الله على نبيه وأمته من بعده ببقاء القرآن محفوظا، بعد المنة العظيمة بتنزيله، وهاتان النعمتان متلازمتان، يلزم على كل عبد القيام بشكرهما .


. ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾[الإسراء: 89]:
والتصريف وجهان: أحدهما: كرَّرْنا في هذا القرآن من المواعظ والأمثال، والثاني: نوَّعنا بين المواعظ باختلاف أنواعها.
وقدَّم ذكر الناس هنا تنبيها للناس، وليهتموا بتفهُّم القرآن وتدبُّره، وسبب آخر للتقديم: أن الآية وردت بعد قول: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ﴾، فناسب تقديم ذكر الناس وقيام الحجة عليهم بعجزهم عن الإتيان بمثله.

. ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 94]:
كيف تطلبون أيها الجاهلون أن يكون رسولكم مَلَكا، وتستبعدون أن يكون بشرا؟! فما منعَهم من الإيمانِ إلا استغرابُ أن يبعث الله لهم بشرا مثلهم، كما في قوله تعالى في أول سورة يونس: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾.

. ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 94]:
في الآية تسلية ومواساة للنبي ﷺ، وأنه ليس وحده مَن كُذِّب من المرسلين، فالرسل المتقدمون كلهم من البشر، فإذا لم يؤمنوا بك يا محمد، فيلزمهم ألا يؤمنوا بكل رسول قبلك، فتكذيبهم لك تكذيب لكل من سبقك من الرسل، فلا يسوؤك أمرهم.

. ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾[الإسراء: 98]:
لاشك أن ذكر العقاب الفظيع في الآية السابقة يثير في النفس استبشاع الجزاء والاستعلام عن السبب، فعرض الله هنا سببان وهما: الكفر وإنكار البعث، لنعلم أن ما حاق بالكافرين كان عدلا لا ظلما، ومناسبٌ تمام المناسبة لطبيعة ذنبهم.. كذَّبوا بالإعادة بعد الإفناء، فجعل الله عقابهم أن سلَّط النار على أجسادهم تأكلها ثم يعيدها، ولا يزالون على تلك الحال؛ ليزداد تحسرهم على إنكارهم البعث.

. ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾[الإسراء: 101]:
قال الآلوسي: «فاسأل يا محمد مؤمني أهل الكتاب عن ذلك، إما لأن تظاهر الأدلة أقوى- في التثبيت-، وإما من باب التهييج والإلهاب، وإما للدلالة على أنه أمر محقق عندهم ثابت في كتابهم».


. ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾[الإسراء: 101]:
شأن الطغاة في كل زمان ومكان، حين يرون قوة الحق ونصاعة حجته، وضعف منطقهم وضلاتهم، أن يرموا أهله - زورا وبهتانا- بكل نقيصة.​​
﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾[الإسراء: 102]:
سرعة وقوة رد موسى على كذب فرعون مذهل، فالحق أبلج والباطل لجلج.

. ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾[الإسراء: 102]:
والمثبور أي هالك مُدمَّر، أو بمعنى مصروفا عن الخير، من قولهم: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أى: ما الذي صرفك ومنعك عنه.والمعنيان صحيحان، والمعنى: كل من صرفه الله عن الحق فهو هالك.

. ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾[الإسراء: 103]:
أراد فرعون أن يطرد موسى وقومه من أرض مصر، وأن يهلكهم، فجاءت النتيجة بالعكس، فأهلكه الله وجنده بالغرق، وأسكن من أراد طردهم الأرضَ التي أراد فرعون أن يستفزهم منها، فالآية تحكي سُنَّة من سنن الله في إهلاك الظالمين، وتوريث المستضعفين أرضهم وديارهم.

. ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: 108]:
هؤلاء هم الصالحون من أهل الكتاب؛ لأن الوعد ببعثة محمد سبق في كتابهم، فهم في انتظار إنجاز هذا الوعد، ومن هؤلاء: ورقة بن نوفل، ومنهم كذلك من آمن بعد نزول هذه السورة مثل عبد الله بن سلام، ففي الآية إخبار ببعض الغيب.

. ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 109]:
بمعنى يسقطون على الأرض بدون إِرادتهم، واستخدام هذه الكلمة بدلا مِن السجود ينطوي على إِشارة لطيفة، هي أنَّ ذوي القلوب الحية عندما يسمعون آيات القرآن يتأثرون به إلى درجة أنهم يسقطون على الأرض، ويسجدون خشية بدون وعي أو اختيار.

. ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]:
قال ابن عباس: «سمع أبو جهل النبي ﷺ يقول: يا الله يا رحمان، فقال أبو جهل: إنه ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر». أي أن المدعو إله واحد، وإن تعددت أسماؤه الحسنى.

. ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 110]:
قال ابن عباس: «نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فأمره الله بالتوسط».

. ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾[الكهف: 12]:
أليس الله قد علم كل شيء قبل وقوعه؟! بلى، لكن العلم هنا علم مشاهدة لا مجرد علم غيب، ولابد من خروج الحدث لعالم الشهادة والواقع لتقوم الحجة على الخلق. العلم هنا متعلِّق بأي الحزبين المختلفين من الناس اختلافا في مدة لبث أصحاب الكهف، أيهما أدقُّ إحصاء وضبطا لمدة لبثهم.

. ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾[الكهف: 13]:
قال ابن عباس: «ما بعَث الله نبيا إلا وهو شاب، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب، وقرأ: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾، ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾، ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾» .

. ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾[الكهف: 15]:
كل قول ليس عليه دليل مردود، فهلا أقاموا بيِّنة على كون أصنامهم التي يعبدون آلهة؟! وهي دعوة لتحكيم العقل الذي وهبنا الله إياه، وعدم التسليم للخرافات والأوهام.

. ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾[الكهف: 15]:
قال الزمخشري: «وهو دليل على فساد التقليد، وأنه لا بد في الدين من حجة حتى يصِحَّ ويثبت».


الكلمات الدليلية
أبوشادي, الجزء, الخامس, جعلناه, عشر, نوراً...خالد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
أبو بَكر الصّدِّيق عبد الله بن أبي قُحافة التَّيمي القُرَشيّ حياه الروح 5 شخصيات وأحداث تاريخية
خــالـــد بن الولـــيـــد الـمـتـألـقـة شخصيات وأحداث تاريخية
[قصص مرعبة] روايه صائد الإنس كامله , قصص وروايه رعب عن الجن حياه الروح 5 قصص - حكايات - روايات
جوانب من الحياة الشخصية والاجتماعية لسيف الله (خالد بن الوليد)رضي الله عنه المشتاقة الى رسول الله قصص الانبياء والرسل والصحابه
الحموالموت sho_sho قصص - حكايات - روايات



الساعة الآن 11:00 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


خيارات الاستايل

  • صورة خلفية
  • عرض الصفحة
  • تصميم جدول المنتدى
  • فصل الاقسام
  • صور المنتديات
  • خلفية المنتدى
  • اللون الاول
  • اللون الثاني
  • لون الروابط
  • الخط الصغير
  • اخر مشاركة
  • حجم خط الموضوع
  • طريقة عرض الردود
إرجاع الخيارات الافتراضية

التسجيل للنساء فقط

نعم أنا بنت لا أنا ولد
أو

التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل