رد: جعلناه نوراً (خالد أبوشادي)الجزء السادس والعشرون
150. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]: قال ابن عباس: «التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق، فنهى الله تعالى أن يُعيَّر بما سلف من عمله».
151. ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]: قال الآلوسي: «ويُشترَط في حرمة هذا أن يكون المظنون به ممن شوهد منه التستر والصلاح وأونِست منه الأمانة، وأما من يتعاطى الرِّيَب والمجاهرة بالخبائث، كالدخول والخروج إلى حانات الخمر وصحبة الغواني الفاجرات وإدمان النظر إلى المُرْد، فلا يحرم ظن السوء فيه».
152. ﴿وَلا تَجَسَّسُو﴾ [الحجرات: 12]: : وقرأ الحسن وابن سيرين ﴿ولا تحسَّسوا﴾، قيل: التجسس بالجيم: تتبع الظواهر، وبالحاء تتبع البواطن.
153. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: قال ﷺ: «أتدرون ما الغيبة؟
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت لو كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه».
. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: مرَّ النبي ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فيعذَّب في البول، وأما الآخر فيعذَّب في الغيبة»
. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: قال الغزالي: «والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومَثَل من يغتاب كمن ينصب منجنيقًا، فهو يرمي به حسناته شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالًا!».
. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا، فقال ﷺ:
«لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته».
ومعنى مزَجَتْه أي خالطته مخالطةً يتغيَّر بها طعم البحر كله أو ريحه لشدة قُبحِها!
154. ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]: قال الآلوسي: «جاء الأمر أولا باجتناب الطريق التي لا تؤدي إلى العلم وهو الظن، ثم نهى ثانيا عن طلب تحقيق ذلك الظن ليصير علما بقوله: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾، ثم نهى ثالثا عن ذِكْر ذلك إذا عُلِم، فهذه أمور ثلاثة مترتبة، ظنٌّ، فعلم بالتجسس، فاغتياب».
155. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]: عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ إلا على لسان رسول الله ﷺ، كان يقرؤها كل يوم جمعة إذا خطب الناس. قال ابن كثير: «والقصد أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور، والمعاد والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب».
156. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]: قال الرازي:
«هذه السورة تُقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها ﴿ذلك يوم الخروج﴾ [ق: 42]، وقوله تعالى: ﴿كذلك الخروج﴾ [ق: 11]، وقوله تعالى: ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾ [ق: 44]، فإن العيد يوم الزينة، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا».
157. ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3]: من الغباء أن يقارن أحدٌ العجز البشري بالعظمة الإلهية!
158. ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: 5]: قال قتادة: «في هذه الآية من ترك الحق مرج عليه أمره، والتبس عليه دينه».
159. ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ق: 33]: لا تغتر بسعة رحمة الله، واجمع في قلبك مع رجاء الرحمة جرعة خشية.
160. ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]: قال ابن عمر: «إن أَحَقَّ ما طهَّر الرَّجلُ لسانَه».
161. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: في الصحيح أن النبي ﷺ لما تغشّاه الموت كان يمسح العرق عن جبينه ﷺ ويقول: «إن للموت لسكرات».
162. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: والصديق رضي الله لما رأت عائشة سكرات الموت عليه، أرادت أن تسلِّيَه، فامتثلت قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى .. إذا حشجرت يوماً وضاق بها الصدر
. فقال لها الصديق وهو في السكرات: يا بنية.. لا تقولي هذا، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19].
. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: استعيرت السكرة للشدة، ووجه الشبه بينهما أن كلاً منهما يُذهِب العقل، فكما أن الخمر تذهب العقل كذلك الشدة أحيانا تذهب بعقل الإنسان، ويجوز أن يُشبَّه الموت بالشراب كما قال الشاعر: الموت كأس وكلُّ الناس شاربه.
163. ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9]: أي يُصرَف عن القرآن من صرفه الله عقوبةً له على ذنوبه، وبسبب إعراضه عن ربه.
164. ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17]: قال الحسن: كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلا، وعن عبد الله بن رواحة: هجعوا قليلا ثم قاموا.
165. ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: 17]: [الذاريات: 22]: لا يشغلك طلب الرزق عن عبادتي، وفي الحديث القدسي: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم .. تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسُدَّ فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسدَّ فقرك». صحيح الجامع رقم: 1914
166. ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23]: قال البغوي: «كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره،