أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل



يمكنك الآن التسجيل في عدلات. سجلي الآن وشاركي معنا وأحصلي على 100 نقطة هدية بداية تسجيلك! اربحي معنا من كتابة الموضوعات. شاركي معنا في عدلات واحصلي على نقاط تقييم لاستبدالها بدولارات!

2477 15
#1

افتراضي مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى

مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى
مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى
مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى


مقتطفات سيره الشيخ الغزالى مقتطفات كتاب 13870517737.gif



هذه مقتطفات من سيرة الشيخ الغزالي لخذ العبرة اقرأوها ولن تندموا:

ذكريات طفولة
لا يُسأل أحدنا لِمَ في زمان كذا، أو في مكان كذا؟ فهذا قدر سابق لا خيرة لنا فيه وإنما لفت نظري أني برزت إلى الدنيا في كبوة من تاريخ الإسلام، وأيام كئيبة كان الإنجليز فيها يحتلون مصر، كما احتلوا أقطاراً فيحاء من أرض الإسلام الجريح!!
ومع الهزائم المرَّة التي أحرجت الآباء والأولاد، فإن المقاومة الشعبية كانت عامة. ورَفْض الاستسلام للغاصب الكفور كان يعمّ الأرجاء.






وأذكر أن قريتي الصغيرة "تكلا العنب -محافظة البحيرة" شاركت في الثورة العامة ضد الإنجليز، وقطعت أسلاك الهاتف وأعلنت التمرّد!
وجاءت فرقة من جيش الاحتلال وعسكرت أمام أحد المساجد واستخفى الناس في البيوت، وقتل أحد الفلاحين الذين لم يلتزموا بتعليمات منع التجول...
وقد علق بذاكرتي ما حدث في ذلك اليوم، وكانت أمي تحملني على ذراعها ونحن ننظر إلى الجيش الزاحف –من فوق سطح بعيد- أظنني يومئذ في الثالثة من عمري، فقد ولدت ف ي22 سبتمبر 1971، وكانت هذه الثورة سنة 1920 للميلاد!
هل يعني ذلك السَّرد أن ذاكرتي حسنة؟ إنني أبادر بالنفي! فإنني قد أنى ما عرفته منذ دقائق، وفي الوقت نفسه أذكر أموراً مرّت عليها عشرات السنين...
سألني مدرس النحو وأنا طالب في المرحلة الابتدائية: أعرب يا ولد "رأيت الله أكبر كل شيء"، فقلت على عجل: رأيت فعل وفاعل، والله منصوب على التعظيم!
وحدثت ضجة من الطلبة، ونظرت مذعوراً إلى الأستاذ، فرأيت عينيه تذرفان!! كان الرجل من القلوب الخاشعة، وقد هزّه أني التزمت الاحترام مع لفظ الجلالة –كما علموني- فلم أقل إنه مفعول أول، ودمعت عيناه تأدُّباً مع الله!
كان ذلك من ستين سنة أو يزيد... رحمه الله وأجزل مثوبته!
إن هناك أشياء تفرض نفسها على ذاكرتي، ولو اختلف الليل والنهار، وأخرى تقرع الباب فلا يؤذن لها فتمر كأن لم تكن...
والقرن الذي ولدت فيه من أسوأ القرون التي مرّت بديننا الحنيف! لم أبلغ سبع سنين حتى كان المرتدّ التركي مصطفى كمال قد رمى "بالخلافة الإسلامية" في البحر! نعم كانت شبحاً لا روح له، بيد أن هذا الشبح كان مفزعاً لأعداء الإسلام، وإذا كان مُغمى عليه تحت هوِيّ المطارق على أم رأسه، فمن يدري؟ قد يستيقظ فجأة ويستأنف نشاطه المخوف، فموته أجدى على أعداء الإسلام...
وعندما كبرت وقرأت لم أشعر بالخزي لهذا الظروف التي اكتنفت ميلادي!
لقد رأيت ابن تيمية يولد وينمو في ظروف مشابهة، فقد برز إلى الحياة مع سقوط الخلافة العباسية، وكانت أمواج الغزو التتاري تتدافع بعنف، وترغمه هو وأسرته على الفرار من بلد إلى بلد، والسير في طريق مليئة بصرعى الفتك والضياع والهزائم المتتابعة.
إن الشعوب الإسلامية تجني المصائب من تفريط الحكام وإضاعتهم لأمانات الله التي طوّقت أعناقهم، ما ذنبنا نحن الأطفال، وما ذنب آبائنا الذين يحبون الإسلام ويفتدونه بالنفس والنفيس؟
أشهد أن أبي رحمه الله، كان عابداً قوّاماً ومكافحاً جلداً، وقد سماني محمد الغزالي لأن أبا حامد رضي الله عنه أوصاه بذلك في رؤيا صالحة رآها وهو أعزب...
وعندما ولدت شرع يهتمُّ بي، فما بلغت الخامسة حتى كنت في الكُتّاب، أحفظ القرآن مع غيري من الصبية، ولما كان هو من الحفاظ، فقد تعاون مع فقهاء الكتاب على ألا أضيع سدى، يجب أن أستظهر القرآن الكريم في أقصر مدة!

يتبــــــــع

المصدر: منتدى عدلات - من قسم: مكتبة عدلات




إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو
#2

افتراضي رد: مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى

حياة الكُتَّاب
لم أكن بليداً ولا نابغاً، كنت متوسط الذكاء، ضئيل الجسم، قصير القامةَ وكان وقع العصا على جلدي رهيباً عندما أخطئ، وربما أكرهتني الهيبة على التلعثم، فإذا ارتفعت العصا أسرعت إلى استعادة وَعْيي وتابعت القراءة، بعدما انتهوا من مرحلة الكتابة.
وعلى بعد مائة ذراع تسمع هدير التلاوة، تقطعه بين الحين والحين استغاثة مضروب لم يحسن الأداء، يتوجع من لذع العصا...
والآباء يوصون المعلمين بألا تأخذهم شفقة في التعليم والتأديب، فعصى الفقيه من الجنة كما يقولون...!
سألت نفسي بعدما كبرت سني عن جدوى هذه الطريقة، ولم أنته إلى إجابة حاسمة**!*
هناك من رفضها بحجة أن شحن أذهان الأولاد غير مفهومة يعطل نموهم العقلي...!
ولكني رأيت هؤلاء يشحنون عقول الأطفال بخيالات مجنونة لا أصل لها ولا جدوى منها، عن طريق الحكايات الخرافية المصورة في "التلفاز" أو المروية بوسائل الإعلام الأخرى.
قلت: لأن أملأ الذاكرة بشيء أستفيد منه في المستقبل خير من ملء الدماغ بأوهام الصور المتحركة، والأقاصيص السخيفة...*
ومع هذا الرد فإن الاعتراض بقي قائما، هل يستفيد القرآن نفسه من هذه الأشرطة التي استوعبت ألفاظه، وحفظت آياته في الصدور؟ حفظاً لا تدبّر معه ولا فقه فيه؟
ربما قيل: بقي القرآن متواتراَ على حين ضاعت كتب سماوية أخرى!
وذلك حق! فإن ضمانات الخلود توفرت لهذا القرآن العظيم فما ضاع منه حرف، غير أن ذلك لا يقصد لذاته، فبقاء المبنى إنما هو من أجل حياة المعنى، وازدهاره، والعمل به، وإقامة حضارة على دعائمه، والإمساك بالألفاظ لا يحقق هذه الغايات العظام...
إن نظام الكُتّاب قد تلاشى تقريبا، وحلّت محلّه مدارس للقرآن فيها وجود يشبه العدم! وتكاد التربية الإسلامية والعربية عندنا تجف ينابيعها...!
ووَدِدْتُ لو انعقدت مؤتمرات دائمة لاستبقاء محاسن الكُتّاب واستبعاد مساوئه ووضع سياسة جديدة لربط الأجيال الناشئة بأصولها وقيمها...
بقيتُ في الكُتّاب إلى سنِّ العاشرة، فأتمَمْتُ حفظ الكتاب العزيز، وعرفت مبادئ الحساب، وشيئاً قليلاً من قواعد الإملاء، ورأى أبي أن يقدم على مرحلة تُعَدُّ عصبية بالنسبة له، لكنها مهمة بالنسبة لي!

يتبـــــــع

إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو
#3

افتراضي رد: مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى

التعليم الابتدائي
يجب أن يلحقني بالمعهد الأزهري المخصص في هذا العصر لمحافظة البحيرة، وكان ذلك المعهد في مدينة الإسكندرية...
وطفل في العاشرة من عمره لا يقدر أن يعيش وحده، لا بد إذن أن تنتقل الأسرة معه، فباع دكانه الذي يرتزق منه، واشترى في الإسكندرية مكتبة بحيّ "كرموز" كانت تبيع الأوراق والكراريس، والروايات المترجمة، والكتب المدرسية والعلمية، والقصص الشعبية، والأسفار الدينية المختلفة.
ونقل الأسرة التي أصبحت تضم معي شخصين آخرين غير من ماتوا واستقبل مرحلة شاقة من مراحل السعي واللغوب!
لم أكن يومئذ مغارم هذا التحول من القرية الهادئة إلى المدينة المائجة، ويظهر أن أبي واجه أزمات وضوائق فلم ينهزم، وخفّف عنه آلام الحياة أني نجحت في امتحان القبول، الذي عقدته مشيخة معهد الإسكندرية الديني، وكان الناجحون نحو مائتي طالب، كُلّفوا بارتداء العمامة والجبَّة المقررة.
ويظهر أن منظري وأنا في هذه السن الصغيرة كان مثيراً للضحك! مما جعلني أتنكر لهذا الزي المفروض أمداً طويلاً...
أصبحت الشيخ محمد وأنا لم أبلغ الحلم! كنت أحب اللعب ولكن كيف يلعب شيخ؟ وكنت كثير الضحك وجزائي على ذلك طول الزجر والتوبيخ...
وتطلعت إلى المكتبة التي نرتزق منها وكنت منهوماً بالقراءة، فتركني أبي أقرأ، وإن كان قد لاحظ في أسف أني آبى القراءة في الكتب الدينية، وأوثر مطالعة الرِّوايات الأجنبية، وربما فضلت قراءة ألف ليلة على ما يختار لي هو من كتب...
عرفت بعد ما كبرت أن هذه الكتب مليئة بالأحاديث الموضوعة والواهية والخرافات العلمية، ولكن الناس كانوا مقبلين عليها، مثل: دقائق الأخبار في ذكر الجنة والنار، والروض الفائق في الوعظ والرقائق، وتنبيه الغافلين، وقصص الأنبياء، والخمرة الإلهية، والفتوحات المكية...إلخ.
لقد كانت الثقافة الإسلامية –وما زالت- حافلة بالسموم والمخدرات، والحاجة ماسة إلى غربلتها ونفي الأقذاء عنها.
دخلت المرحلة الابتدائية من التعليم الأزهري مع بدايات الحادية عشر من عمري، وكان ذلك عام 1928 للميلاد، وأشعر الآن أن العقد الأول من حياتي تضمن خيراً كثيراً، يكفي أني حفظت فيه القرآن، وتهيأت لدراسة يصبو إليها الكثيرون.
وكان بطل هذه المرحلة أبا وهب ابنه لله على حدِّ التعبير الشائع! وباع ما يملك ليصلني بدراسة تخدم الإسلام، وكان الأزهر يومئذ حصن الدين واللغة، بل كان موقفه من الاحتلال الإنجليزي صورة لموقفه من الاحتلال الفرنسوي، كان قذى في عيون المستعمرين وكهفا للأحرار والمجاهدين.
تعليم ديني ومدني
دخلت معهد الإسكندرية الديني لأقضي فيه تسع سنين من أغلى أيام العمر، كانت الدراسة وفق نظام اليوم الكامل تبدأ صباحاً وتنتهي في الأصيل، وهي دراسة حسنة لا يجوز وصفها بأنها دينية خالصة، فإن العلوم المدنية كانت لها أنصبة محترمة، ولم يكن مستوانا فيها دون مستوى أندادنا من طلاب التعليم العام، إلا في اللغات الأجنبية فقد حرمنا منها، وكنا نستطيع –لو قررت علينا- أن ننجح فيها...
والمنهج الذي ارتبطنا به كان من وضع الشيخ محمد مصطفى المراغي، وهو من مدرسة الشيخ محمد عبده الإصلاحية، ولذلك لم يبق طويلاً حتى عصف القصر الملكي به، وأتى بالشيخ الأحمدي الظواهري.
وقد نفذ الشيخ الجديد برنامج سلفه بدقة، وأعتقد أن هذه الفترة من أزهى فترات التألق العلمي في الأزهر، لأن دراسة الطبيعة والكيمياء والأحياء وعلوم الحساب والجبر والهندسة، والتوسع في دراسة التاريخ المحلي والإسلامي والعالمي، ودراسة جغرافية العالم كله... إن هذا كله يصقل فكر الطالب ويعينه على تكوين حكم صائب، بل إن الحقائق الشرعية لا تفهم على واقعها الصحيح إلا بهذه المعرفة...
وقد رأيت ناساً من المشتغلين بالدين وعلومه، قرؤوا بعض المتون والمؤلفات القديمة، ثم أخذوا باسم الإسلام يُكذبّون غزو الفضاء والوصول إلى القمر، بل يكذبون كروية الأرض ودورانها، ولهم في هذا تبجح منكر!
ذلك مبلغهم من العلم!
وكانت الدراسة في معهدنا نصف داخلية، أُعِدَّت غرف فسيحة للنوم، ويُصرَف للطالب نحو ثلاثين قرشاً في الشهر يستعين بها على طعامه اليومي. وقد نفعني هذا أكبر النفع، عندما اضطربت أحوال أبي الاقتصادية، وقارب الإفلاس، واضطر بعد أربع سنين أن يعود إلى القرية من حيث جاء...
وثلاثون قرشاً ليست يوم ذاك شيئاً تافها، فإن القرش الواحد كان يشتري عشر بيضات تساوي في عصرنا الآن مائة وخمسين قرشاً...
وهذا الإنفاق كان من أوقاف المسلمين!
لقد عرفت سرّ حرص الاستعمار على إلغاء الوقف الخيري، وترك جهات البر لا مورد لها، ولأدع هذا الحديث الآن إلى وصف حياتي في المعهد...
إنني منذ نعومة أظافري أهتم بالأحوال العامة، وأكترث للمبادئ التي يعتمد عليها الحكم، وأتعشق الحرية والعزة، وأكاد أذوب إذا تورَّطت فيما يعاب، وأصادق بإخلاص، وأعادي الخصوم بنـزاهة، وأتطلع إلى الصدارة وأبذل ثمنها بطيب نفس!

اضطرابات سياسية
ولما كنت يافعاً تولّى إسماعيل صدقي باشا الحكم، فألغى الدستور القائم، وجاء بدستور آخر، وقبل ذلك كان محمد محمود باشا قد عطل الدستور مؤقتاً ومهّد للضربة القادمة...
وكانت الأمة كلها ضد هذه التصرفات، وترى أن القصر وأحزابه يعملون لمصلحة إنجلترا ضد جمهرة الشعب المصري، وكان الطلاب المصريون يقودون حركة تمرُّد لا آخر لها... فلم يكن عجباً أن يشارك معهدنا في هذه الثورات، ولم يكن مستغرباً أن أكون بين قادتها.
وقد دفعت ثمن ذلك غاليا، قٌدّتُ إحدى المظاهرات العنيفة، وحُقّق معي ثم أفرجت النيابة عني بكفالة مالية قدرها جنيهان، دفعها أبي وهو يلهث من الإعياء. ومضت القضية في طريقها العتيد، وما كنت أدري ما يفعل بي لولا أن قانوناً بالعفو العام شملها فيما شمل من أمثالها، ونجوت من السجن.
وقُدت أخرى داخل المعهد، وبعد التحقيق رُئي فصلي سنة من الدراسة، أو بعبارة أخرى رئي منعي من دخول امتحان آخر العام، وكنت في السنة الثانية الثانوية، فعزَّ عليَّ أن أتخلف سنة عن زملائي فتركت الدراسة نهائياً وانفصلت من المعهد، وقلت: أتقدم لامتحان "الشهادة الثانوية –القسم الأول" من الخارج.
وكانت مغامرة لا يقدم عليها أحد! ورأيت أبي –رحمه الله- يكاد يقتله الحزن لخيبة أمله في مستقبلي، وفي الرؤيا التي سيطرت عليه.
عقبات
غير أن علّة فادحة دهمتني سقطت بعدها طريح الفراش ثلاثة شهور، وانفتحت في جسدي عدة خرّاجات قاتلة، وكنت خلال هذه الشهور في عالم آخر، واتجهت الظنون إلى أني مائت لا محالة، وترقب أهل القرية بين الحين والحين نعيي! وعلمت بعد ما دخلت في مرحلة الشفاء أن تموين البيت كله بيع في تمريضي! وأن الأب الجلد المؤمن لم يدخر وسعاً في علاجي لأصح، ماذا أفعل؟ نهضت من هذا المرض جلداً على عظم، وأرسلت لأصدقائي في المعهد أن يبعثوا إلي بالكراسات التي يكتبون فيها مسائل الرياضة، وبعض الكتب المقررة، وكانوا عند حسن الظن، فأنجدوني بما يعينني على المذاكرة...
كان علي أن أستعد للامتحان في نحو عشرين علما، هي المقررات الرسمية للسنوات الأولى والثانية والثالثة الثانوية، وذلك وفق ما يقضي به قانون الذين يُمتحنون من منازلهم!
كان زملائي يحضرون في معمل الطبيعة والكيمياء، وكانوا يسمعون المدرس وهو يشرح الجبر والحساب والهندسة، أما أنا فكنت ممدداً على عيدان الذرة الجافة فوق سطح دارنا، أقرأ وأعاني وأستعين بالله!
إن حالتي في المعهد كانت عادية، كنت سباقاً في علوم اللغة والأدب فقط، أما في الفقه والتفسير وغيرهما فقد كان نفوري شديداً من كتب نور الإيضاح، ومتن القدوري، ومجمع الأنهر على ملتقى الأبحر، التي كانت تقدم لنا الفقه الحنفين كما كنت ضائقاً بتفسير النسفي وأبي السعود وغيرهما...
لا بد مما ليس منه بد! وبعد عام من فصلي ذهبت مرة أخرى إلى المعهد متقدماً من الخارج في امتحان صعب، وكان زملائي يرثون لحالي، ولكنهم لا يحبون أن يجرحوا كبريائي، فيسكتون مشفقين...
لا أدري كيف أديت الامتحان بهدوء! وكرهت أن أعود إلى أبي أنتظر النتيجة في جواره! وعشت في مساكن المعهد حتى تم إعلان النتيجة، وكانت المفاجأة: نجحت في هذا الامتحان الصعب، بل كنت من الأوائل في القطر كله والأول في معهد الإسكندرية...
وأحسست داخل نفسي أن هذه ليست مهارتي، بل كانت دعوات أبي المؤمن المتوكل الصبور!

يتبــــــــع

إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو
#4

افتراضي رد: مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى

في المرحلة الثانوية
واستأنفت الدراسة مع زملائي ملتحقاً بالسنة الرابعة، فلم يضع من عمري ما كان مفروضاً أن يضيع، وعندما راجعت نفسي لم أكن أشعر بأني أخطأت. لقد أديت واجبي، وانسقت مع عاطفة شريفة، إنني كنت أحارب الاستبداد، وأخدم أمتي وبلادي! بيد أن ذلك الشعور كان يصحبه شعور آخر بالألم الفادح الذي نالني ونال أسرتي معي، وانضم إلى ذلك إدراك بأني كنت غارقاً حتماً لولا القد الذي حنا علينا وانتشلني من اللجَّة!
نعم لقد مرت بي لحظات استوحشت فيه من كل شيء، واستبان لي عجز الخلائق أجمعين، ولم يأخذ بيدي إلا الواحد القهار.
وازدادت أزمات أبي، فأخذت أدَرِّس لبعض الأطفال نظير أجر تافه، وأحتال على البقاء في المعهد بما أتكسبه من قريشات قليلة... حتى أحرزت الشهادة الثانوية الأخيرة.
إن هذه الشهادة كانت تمثل آخر تطبيق للنظام الإصلاحي الذي وضعه رجل تتلمذ على الشيخ محمد عبده، وكانت فرقتنا آخر من حصل على هذا النوع من الشهادات، وعُدّلت البرامج بعد ذلك تعديلاً حذف كثيراً من المواد الرياضية والعلمية والإنسانية العظيمة النفق.
وكنا نتحدث فيما بيننا أن الشيخ المراغي سئم تكاليف الجهاد العلمي وآثر الراحة بالتعاون مع الأحزاب المتعاونة مع القصر، وترك الأزهر حبله على غاربه، فأخذ التعليم الديني ينحدر رويداً رويداً...
لقد استفدت كثيراً من دراستي في المعهد بين عامي (1928،1937) وأذكر أن المشرفين على الإدارة حاربوا الأمراض المتواطنة الفاشية في أجسامنا، فبعد أن أظهر الكشف الطبي أنني مصاب بالبلهارسيا، تعهدني المسؤولون بالعلاج أربع سنين معاقبة، أخذت خلالها نحو خمسين حقنة حتى انقطع دابر المرض، وكنت قبلها أحسب أن أبناء آدم يبولون دماً آخر ما يقضون حاجاتهم...
تساؤل
وقد أصبنا مقادير جيدة من علوم اللغة والدين.
ولا أدري لماذا كل هذا الحرص على الكتب القديمة؟ إن مؤلفي النحو قديماً كانوا مشغولين بالاستدلال على قواعدهم من شواهد الشعر والنثر والقرآن الكريم، كانت القضية تذكر ثم يساق البرهان بعدها...
لقد ثبتت هذه القضايا واستقرت، وبقي أن تدخل مرحلة التطبيق في كل نواحي الحياة... فإذا كان من الضروري أن يدرس هذا العهد ففي مرحلة التخصص.
أما قبل ذلك فكان يجب أن تدرس كتب النحو والبلاغة على الطريقة التي قدمها الأديب الشاعر علي الجارم في مؤلفاته القيمة.
ولعل ذلك يراعى في تعليم اللغة مستقبلاً، إن لغتنا تتعرض لإهمال شديد لعله مقصود!
وفقه دورة المياه الذي يُدرَّسُ للناس كافة وكأنهم يعيشون في صحراء الجزيرة! إن تغييراً واسعاً طرأ على المجتمع البشري ينبغي أن يلاحظ عند درس الأحكام الفقهية، لا في النظافة وحدها بل في معاملات شتى...
كنا نحس ذلك ونحن طلاب في تلك المرحلة، مرحلة الشباب المتطلع الناشط الدؤوب...
وفي السنة الأخيرة من مقامي بالإسكندرية التقيت بالأستاذ الإمام حسن البنا، كنت جالساً في مسجد عبد الرحمن بن هرمز بحي رأس التين أقرأ وردي القرآني، وانتظرت لأصلي المغرب وأخرج، فإذا رجل يقوم بعد الصلاة يلقي درساً جامعاً يتسم بالوضوح والتأثير والصدق.
قررت من يومها أن أتبعه، وأن أسير معه على درب واحد لخدمة الإسلام والمسلمين...


يتبــــــع

إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو
#5

افتراضي رد: مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى

التحقت بكلية أصول الدين من كليات جامع الأزهر، وبدأت الدراسة عام 1938، ونظرت إلى زملائي القادمين من معهد الإسكندرية فوجدت جُلّهم من النابهين ذوي المواهب الحسنة، لكن عددهم قليل! لقد كنّا عندما التحقنا بالمعهد قريباً من مائتين، فلما دخلنا امتحان الثانوية العامة كنا نحو السبعين طالبا... توزعتنا الكليات الأزهرية الثلاث: اللغة العربية، والشريعة الإسلامية، وأصول الدين، والتحق آخرون بدار العلوم.
وتخلف عدد كبير في قراهم لم يستكملوا دراستهم لأسباب كثيرة. وجدير بالذكر أن هؤلاء الذين لم تصل بهم حظوظهم إلى نهاية التعليم الأزهري كانوا يحيون في القرى شبه شيوخ، وكانوا يدرسون للناس علوم الفقه والحديث والتفسير، ويربطون سواد الأمة بدينها وتراثها...!
ولا بد أن الاستعمار العالمي يدرك خطورة هذا التعليم الديني الشعبي ودوره الممتد في بقاء الروح الإسلامية، ومن ثم فهو يكره بقاءه ويبيّت له أسوأ التدبير!...
وبدأنا نحن نواجه هذه المرحلة من حياتنا العلمية، مع زملائنا القادمين من مدائن القطر كله.
حادث طريف
وجمعنا عميد الكلية في مسجد "الخازندارة" في حفل عام للتعارف واستقبال العام الجديد، وتوثيق العرى بين الطلاب وهيئة التدريس، وحدث في هذا الحفل أمر ذو بال، فقد كان من بين من تحدثوا الأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى أستاذ الفلسفة والأخلاق بالكلية، وجرى على لسانه ثناء حار على المجتمع الفرنسي، وتنويه بما يسوده من أمانة ونظام، وأهاب بنا أن نتمسك بهذه الخلال!.
وغاظني ما سمعت، فانتفضت قائماً أصيح: أي خلال يا أستاذ؟ هؤلاء تقدموا في اللصوصية، اللص عندنا يسرق آنية من بيت، أو حافظة من جيب، أو ثمرة من حقل، وهؤلاء يسرقون الشعوب تحت الشمس، ويختلسون العقائد من القول! أي خلال تعني يا أستاذ نلتمسها من هؤلاء المعتدين عل إخواننا في أقطار المغرب –وكانت كلها محتلة-؟ ولماذا لم تذكرنا بسلفنا العظيم؟
وانطلقت بطريقة همجية اضطرب بها نظام الحفل، ثم أمسك بي بعض المشرفين وقادوني إلى عميد الكلية الشيخ عبد المجيد اللبان فرأى شاباً في العشرين أفقده الحماس وعيه، فقال لي بصوت وديع: أقعد يا ولد! فجلست أمامه، وكلف شيخاً آخر بالتحدث إلى الطلاب الذين بدا أنهم متعاطفون معي، بل بدا أن أكثر المدرسين لم يستريحوا إلى توجيه الدكتور محمد يوسف، وأنهم يؤيدون موقفي...!
لم يعاقبني عميد الكلية مكتفياً بإسداء بعض النصائح، وصرفني بعد انتهاء الحفل...
والغريب أن علاقتي بالأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى توطدت، وكنت فيما بعد أثيراً عنده، وطيلة مدة الدراسة بالكلية لم أستغن عن توجيهه وإرشاده، وبعد التخرج نمت بيننا صداقة عميقة وتعاون في خدمة الدعوة الإسلامية...
دراسة الإسلام في أوربا
والواقع أن هناك شيوخاً أخذوا الدكتوراه من جامعات أوربة بجدارة، وعادوا إلى بلادهم يخدمون دينهم بقوة، ويسعينون بالمزيد الذي نالوه على تحسين مواقف الأزهريين في مجال الكفاح العلمي.
وهناك شيوخ ذهبوا إلى أوربا لا يردّون يد لامس! أخذوا شهادات مزوَّرة في النحو واللغة والفقه والتاريخ! وعادوا بعدما فقدوا حصيلتهم الأولى. ويخيّل إلي أن رسائل كتبت لهم لا يدرون هم خباياها! وقد ناقشت بعضهم في شيء مما كتب -لأنه ضد الإسلام- فاستغربه، وفوجئ به، فأدركت أنه حمل الدكتوراه سفاحا...! ومن المحزن أن نفراً من هؤلاء قاد الأزهر في تاريخه الأخير...
الدراسة الأزهرية القديمة
لنعد إلى كليتنا التي التحقنا بها. إن المناهج الموضوعة تكفي وتشفي، ولو وجدت الأستاذ الكفء لخرَّجت دعاة ومدرسين من طراز رفيع... إن الطريقة التي تعلمنا بها تفتق الأذهان، وتحرّر المراد، وتضبط المفاهيم...
ومع أن المذاهب الفقهية الثلاثة كانت منتشرة بين الطلاب والمدرسين بنسب متقاربة، إلا أن ذلك لم يكن له أي أثر في تحزُّب أو انقسام، بل كانت الدُّعابة أحياناً تصبغ البحوث العلمية.
كذلك عرضُ تفكير السلف والخلف في الأسماء والصفات! كان يتم بحياد ورحابة صدر! وتضمنت مناهج الكلية إلى جانب العلوم التقليدية دراسة موسعة للفلسفة في شتى العصور، وتوسعاً آخر في علم النفس والأخلاق... إلخ.
وأرى أن علماء المسلمين يجب أن يتبحروا في هذه المعارف كلها، وأن تكون لديهم قدرة نفسية على فهم المتناقضات، والإحاطة بأبعادها، فيفهم أحدهم الشيوعية بنفس القدرة الذهنية التي يفهم بها الصوفية، بنفس القدرة التي يفهم بها حقائق الدين...
ومع رحابة الفكر تكون رحابة الصدر، وإدراك وجهات النظر الأخرى، بغير تضخيم ولا تهوين، وينتهي الأمر عندئذ بألا يثور المرء إلا لشؤون ذات بال من الأمهات والأصول.
إن نسيان هذه الحقيقة أحدث فتوقاً جساماً في تاريخنا العلمي...!
لقد رأيت المراسيم السلطانية التي صدرت ضد ابن تيمية، فوجدتها تأمر بحبسه مرتين:
الأولى: لفتواه بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد، يقع واحداً.
والأخرى: لأنه كره زيارة قبر النبي ، للتبرك، ولما يذكر العامة أحياناً من طلب استشفاع وتضرُّع إلى الله.
وما كان الأمر ليتطلب الحبس في الأولى ولا في الآخرة، إذ الخطأ والصواب هنا في أمور فرعية، ليس السجن هو الذي يبتّ فيها...
والتهويل في هذه القضايا صرف للجماهير عن الفساد السياسي، وشغلهم بما يربح الحاكمين!
ولا زلت أرى أن فقه الفروع لا ينبغي أن يقسم الأمة شيعاً، ولا أن يصرفها عن أركان الإسلام الاجتماعية والاقتصادية، بله الأركان الأخرى...*
ومن ثم فقد أعجبتني الدراسة في الأزهر -قبل أن يطيح-، وقلت: لو مضى هذا التيار إلى مداه فسيكسب المسلمون الكثير...
صلتنا بالمدرسين
وكان يدرس في الكلية عدد من الرجال الراسخين أمثال الشيخ محمد أبي زهرة، والدكتور محمد أحمد الغمراوي، والشيخ أمين الخولي، والدكتور عبد الوهاب عزَّام، والأستاذ عبد الوهاب خلاف، والشيخ محمد الخضر حسني، الدكتور محمد البهي، والدكتور محمد عبد الله ماضي، والعلامة الدكتور محمد عبد الله دراز، والدكتور محمد يوسف موسى، والشيخ المجاهد الغيور محمد الأودن... وآخرون.
إلا أننا لاحظنا آسفين أن مستقبلنا في مهابّ الرياح، وأن الخرّيجين يلقون مصيرهم في الشوارع، وأن الذين يدرسون لنا لا يكترثون لمصيرنا، وأن الأزهر كله يواجه أياماً عصيبة...
وأخذ عدد من أصحاب الأسماء اللاّمعة يختفي، وعكف الباقون من الشيوخ -وهم عشرات- يؤدون المحاصرات التي كُلّفوا به وينصرفون إلى بيوتهم على عجل...
وأحسسنا أنه ليس لنا آباء يحنون علينا أو يهتمون بقضايانا، وأن علينا أن نمهد لمستقبلنا بأنفسنا وإلا ضعنا.
والحق أننا كرهنا شيوخنا على اختلاف مناصبهم الإدارية. كان الدكتور طه حسن في كلية الآداب يدعو طلبته إلى حفل شاي ويسمر معهم، ويظل مع الخريج حتى يعرف أين استقر به المقام، أما نحن فالعلاقة بيننا وبين شيوخنا رسمية.
ولهذه الجفوة جُذورٌ قديمة، فهل تعجب إذا علمت أن الطلاب ذهبوا مُحنَقين إلى مكتب الشيخ الأحمدي الظواهري شيخ الجامع الأزهر، فحطّموه بالعصي وأحسبهم لو وجدوا الشيخ لتركوه كومة عظام...
ثم جاء الشيخ المراغي وارتبطت بعودته آمال عراض سرعان ما تبخرت! ولم يكن خيراً من سابقه!
إن علماء الدين الذين يحصرون واجبهم في كلمات تؤدي بقصور أو وفاء، ثم يقبعون في بيوتهم بعد ذلك، لا ينصرون حقاً ولا ينشئون جيلاً...
وقد رأيت شيوخ طرق يغرسون الخرافة ويحرسونها حتى تنمو، وعُدَّتهم في ذلك قدر من البِشرِ والحفاوة والكرم، أمّا من لديهم فقه صحيح فقد أضاعوه بالجلافة والكزازة والجبن عن لقاء الناس.
وعلى أية حال فقد مضينا في تلقي الدروس واجتياز الامتحانات، غير أن الأحوال السياسية في مصر يومئذ كانت تموج موجاً، فالصراع شديد بين القصر الملكي والأحزاب التي تؤيده من جهة والوفد المصري الذي يمثل الكثرة الكاثرة من الجماهير، من جهة أخرى.
وظهر تيار آخر لم يكترث به المسؤولون أول الأمر هو تيار الأخوان المسلمين. لقد بدأ هين الشأن، لا يثير قلقا، ولا يخيف أحدا، ثم تضاعف مائة مرة خلال بضع سنين لسببين:
أولهما: الطبيعة الدينية للشعب المصري وحنينه المثالي للإسلام، وإلقاؤه مقاليده كلها لمن يثق في صلاحه وتقواه...
الثاني: عبقرية حسن البنا الذي أوتي موهبة في البيان والشرح والتجميع والتنسيق جعلته ينفذ إلى غرضه من خلال أصعب العوائق...
وأعانه على ذلك أن الغزو الثقافي كان قد كشف عن مقاصده ، فأدركت الجماهير أنه ستخسر دينها ودنياها إذا بقيت مستكينة له، وماذا بعد أن يُنقَذَ القرآن الكرم في كلية الآداب بالقاهرة، ويهان الرسول الكريم في تمثيلية تعرض بدار الأوبرا؟...
كان مستحيلاً أن تبقى كليتنا بعيدة عن هذه الأحوال...
كان سهلاً إنشاء شعبة لجماعة الإخوان المسلمين بكليتنا، وقد انتظمت من عناصر قوية اليقين، زاكية الخلق، راغبة في نصرة الإسلام وإعلاء رايته، وكنت الرجل الثالث تقريباً في هذا التشكيل، غير أني كنت أتردد على المركز العام يومياً تقريباً، لما كان في "العتبة الخضراء"، ثم لما انتقل إلى "الحلمية الجديدة".
ولم يخف على فضيلة المرشد العام هذا الدأب الذي يُمدّه روح ناشط؛ والحق أن عددا من الزملاء في كلية أصول الدين برزوا في ميدان الدعوة، وكانوا أنجح مني في ميدان الخطابة والتأثير العام...
وقد أحسن المركز العام استغلال هذه الطاقات الشابة النقية، فنظم لها رحلات في الأقاليم، وهيأ لها ميادين العمل في مختلف الشُّعب والمساجد...
رسالة من المرشد
وبدأ العمل المستمر ينمّي ملكانا، ويَصقُل معادننا، وفي أثناء الدراسة وقع لي مع الأستاذ المرشد شيء ساٌّر، كان له وقع عظيم في حياتي...
كتبت يوماً مقالاً، وأرسلته إلى مجلة الإخوان، وارتقبت نشره، فلم ينشر، وساء ظني بنفسي فتركت الكتابة...
وبغتة تلقيت بالبريد رسالة من المرشد العام، عرفت فيما بعد نبأها... لقد دخل إدارة المجلة وساءل الأستاذ صالح عشماوي رئيس التحرير: لماذا لا أقرأ للإخوان مقالات جيدة؟ وما السبب في ضعف المجلة؟ ومدّ يده -غير متعمد- إلى ملف المحفوظات المنتفخ بالمقالات التي رُئي عدم نشرها، ووقع بصره على مقالي! وغضب غضباً شديداً لإهماله، وأمر بجعله "افتتاحية" العدد المقبل.
وبعث إلى برسالة شخصية هذا نصها: "أخي العزيز الشيخ محمد الغزالي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته –قرأت مقالك "الإخوان المسلمون والأحزاب" فطربت لعبارته الجزلة، ومعانيه الدقيقة، وأدبه العفِّ الرصين، هكذا يجب أن تكتبوا أيها الإخوان المسلمون. اكتب دائماً وروح القدس يؤيدك والله معك. أخوك حسن البنا، المرشد العام للإخوان المسلمين".
وأصبحت بعد هذه الرسالة من كتاب الجماعة الأوائل، واستبشرت بأن الله سيلهمني الرشد فيما أكتب!

يتبـــــــع

إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو
#6

افتراضي رد: مقتطفات من سيره الشيخ الغزالى , مقتطفات من كتاب سيرة الشيخ الغزالى

طبائع بيئات
كنت أتحدث مع شيخي الجليل محمد عرفة –رحمه الله- وكان عضواً في جماعة كبار العلماء، فقال لي: هناك بيئات خاذلة مثبطة، وهناك بيئات دافعة منشطة! تأمل في قول الشافعي: الليث أفقه من مالك، ولكن قومه لم ينهضوا به!
إن أهل المدينة عظموا مالكاَ ودفعوه إلى الصدارة، أما المصريون فأهملوا الليث حتى نُسي...
قال: والبيئة الأزهرية من النوع الأخير! ما تنهض لواحد من بينها، إلا إذا فرضته عليهم قوى من الخارج.
ومع سير الأحداث واختلاف الأيام شعرتُ بأن الشيخ محمد عرفة كان على حق في الحكم الذي أصدره، وهو حكم على الأعم الأغلب.
ويوجد في كل أوان من يلتزم بالإنصاف ويكره الحيف: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف:159).
طلب مرفوض
أقول ذلك متعجلاً قصة وقعت لي بعد التخرج بسنين، أسوقها الآن للموازنة بين مسلك ومسلك، أو بين إنصاف وإجحاف! في الخمسينيات كان في مصر ما يسمى بالمؤتمر الإسلامي، يتولى أمانته العامة القائمقام أنور السادات. وحدث أن وجه المؤتمر دعوة إلى الكتاب والمفكرين المسلمين ليقوموا بعمل ما في خدمة الرسالة الإسلامية، وضم المدعوِّين اجتماع تمهيديٌّ كان من بين رجاله لأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى، الذي نظر فيمن حوله فلم يرني! وكان لي يومئذ بضعة عشر مؤلفاً في خدمة الدعوة والدفاع عنها...
وكان الجمع يضم عدداً من علماء الأزهر، وكبار الأدباء... وما كان الشمل يلتئم والعمل يبدأ حتى قال الدكتور محمد يوسف موسى للسادات –أمين المؤتمر- بصوت مسموع: "أرى أن يكون معنا في تحقيق أهدافنا رجل ليس بيننا الآن، الشيخ محمد الغزالي!"
قال الدكتور الفاضل: "وما كدت أنتهي من قولي حتى خيَّم على المجلس صمت شامل، طال فترة حتى أحسست بالحرج، وما أغراني بالكلام إلا أن هناك أزهريين كثيرين، اعتقدتُ أنهم سوف يؤيدونني! لقد لاذوا بالسكوت جميعا!
وما أنقذني من الخجل إلا صوت الأستاذ عباس محمود العقاد، وهو ينطلق أجشّ على عادته: نعم أنا قرأت لهذا الشاب، وينبغي أن يكون معنا!"
وعندئذ تحرك جمهور المشايخ يثني علي ويؤيد وجودي...!
ولم توجَّه إلىّ دعوة، ولم أعرف ما تم بعد ذلك، وأظن الأستاذ العقاد ألف كتابه حقائق الإسلام وأباطيل خصومه إجابة لرغبة المؤتمر...
ومن المفيد أن أذكر أنه لا علاقة بيني وبين العقاد ولم أحضر للكاتب العملاق ندوة أو تربطني به صحبة، وإن كنت من أشد الناس إعظاماً لأدبه وعلمه.
إن تشجيع حسن البنا لي، وإقبال الإخوان عليّ كانا من أقوى الأسباب في عكوفي على التأليف؛ مع تجهُّم الحكام لي وضيقهم بي... واستطعت –وأنا طالب- أن أجمع بين مواصلة التعليم ونشر الدعوة في العاصمة والأقاليم...
ولا ريب أن الخطابة الدينية ارتقت في مصر، وفي أقطار أخرى مع نماء جماعة الإخوان، وتحولت الكلمات الميتة التي كانت تُسع من المنابر إلى كلمات تهتز بالحياة والحماس، ويدرس فيها التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، وتتأكد فيها رغبة الإسلام في استعادة أمجاده واستئناف سيره...
وسُمع الطعن صريحاً في القوانين الوضعية والتقاليد الأجنبية، كما طُلبت العودة صريحة إلى تعاليم الإسلام في كل شيء.
وفي هذه الآونة أنشئت فِرَق العمل، أو ما سمِّي بعد ذلك بالنظام الخاص، وأساس تكوينه مواجهة الوضع في فلسطين، بعد عربدة العصابات اليهودية فيها، وإتمام تحرير مصر بالسلاح إذا لم يخرج الإنجليز طوعا...
بعض صفاتي
وكتب اسمي بين عدد كبير من المرشحين للتدريب... وعُرضت قوائم الأسماء على الأستاذ المرشد، فلم يوافق على تجنيدي! وقال له المسؤول عني، هذا رجل مخلص! فقال له: أعرف ذلك من قبلك، لكن هذا نظام عسكري يتطلب طاعة مطلقة...
والشيخ الغزلي يعترض على ما لا يروقه من أوامر، ويقول لك: ما السبب؟ وأين الدليل؟ ثم هو لا يحسن الكتمان، إذا سخط بدا سخطه على وجهه، والسرية المطلقة أساس هذا النظام...!
دعوه يكتب ويخطب وينشر الدعوة الإسلامية في الميدان الذي يصلح له ولا يصلح لغيره...
وغضبت عندما بلغني هذا الحوار، وبقيت كسير الخاطر أمداً، وإن كنت أؤدي عملي برتابة ووفاء...
وجاءني يوماً الأستاذ محمد فريد عبد الخالق، وهو من أنضج رجال المركز العام، جاءني يزورني في البيت، ورأى على الجدار شيئاً أثار انتباهه، قال: ما هذا؟ وأمسك بإطار ساذج، فيه صورتي بملابس التدريب العسكرية مثبتة في فراغ كتاب موجه لي من الأستاذ المرشد العام، الكتاب الذي أثنى عليّ فيه ودعا لي بخير!
قلت: هذا أثر أعتز به! قال: أتحب المرشد إلى هذا الحدّ؟ وأجبت ببراءة: نعم!...
وعرفت فيما بعد أن ناساً كانت تشكك في ولائي للدعوة وقائدها، لأني كنت في مناسبات وجلسات مختلفة أعترض أو أرفض ما لا أسيغ...
على أن حسن البنا كان أذكى وأكبر من أن تغيِّره تعليقات المبغضين، بيد أن ذلك جعلني أحاسب نفسي فيما أقول وأنقد، وجعلني أحذر غَدَرات الناس ومفترياتهم...
ترى هل نجحت في تغيير طبعي؟ ليس كثيراً على أية حال...!
لقد مشيت وراء الرجل الذي عرفته في طريق الحق وعبادة الله، لم يكن حسن البنا محترف سياسة، ولا صاحب دهاء وحيل، وإنما كان ربانياً عامر القلب بذكر الله، وبجمع الشباب والشيب في الصلوات الخاشعة والتلاوة الباكية، والخطابة التي ترفع مستمعيها إلى مستوى رفيع من الروحانية والتجرد وحب العلم لله والذود عن دينه...
وكانت هذه المشاعر الجياشة تنقص أساتذتنا في كلية أصول الدين، إذا كانت الدراسة نظرية شاحبة، تجري على الألسنة ولا تتحرك بها القلوب!
بل أرى أنه من الناحية العلمية بحاجة إلى إضافات مفيدة، وإلى بتر أو إيجاز موضوعات أثرية لا قيمة لها، وربما احتاج الأمر إلى إعادة تشكيلها في نظام داخلي يمتدّ إشراقه على اليقظة والمنام والعمل والاستجمام.
لا أدري كيف حصلت على شهادتي العالية 1941؟ إنه لولا عون الله ما تم ذلك!
ولم أكن متقدماً في ترتيب الناجحين، فهل أحزنني أني لم اكن من العشرة الأوائل؟ كلا! إنني ما تأخرت عن بلادة أو تقصير، كانت الأحوال التي تكتنفني رديئة، لا أذكر أنني ملكت كتاباً طول السنوات الأربع، وأنّى لي ذلك؟
وعندما عرض علينا شرح النووي لصحيح مسلم بنصف جنيه مقسطاً على عشرة شهور؛ هززززززززززززت رأسي بأساً، وقلت: ما معي يكفي للأطعمة والملابس...! واختفيت دون أي يشعر بي أحد!
عذر مقبول
واضطرني هذا للإنصات بعمق إلى شروح الأساتذة، وكنت استحضرت من دكان أبي بعض الأوراق التي تُلف بها السلع، لأدوِّن فيها ما أرى ضرورة تدوينه.
وربما جالست بعض الزملاء الذين يملكون كتباً لأتثبَّت من حكم أو أستذكر ما نسيت! وكم نسيت من قضايا وحقائق!
وأورثني هذا خلالاً أصبحت طبعاً ثانيا؛ صرت كالمكفوفين الذين يعتمدون كثيراً على ذاكرتهم.! وتعلمت الاقتصاد في الأوراق، فليس هناك مبيضة ومسودة، هي ورقة واحدة تلك التي تكتب، والتي ستقدم للمطبعة فيما بعد وهذه الورقة لا يترك فيها فراغ، ينبغي أن تُستغل من أولها إلى آخرها...!
حتى بعد أن أفاء الله وبارك، بقيت هذه الخلال تغلبني...!
ووقعت حادثة أريد إثباتها لما فيها من عبرة! جائتني "برقية" من البلد تطلب حضوري فوراً، فأدركت أن خطراً داهم الأسرة، وسافرت وأنا مشتت الذهن، واسودّت أفكاري عندما رأيت دكان أبي –عن بعد- وهو مغلق.
دعوة مستجابة
تحرّكت قدماي بلا وعي إلى البيت، ورأيت أبي يصرخ من "مغص كلوي" أصيب به، والأولاد من حوله حيارى، وقد أعطاه الطبيب بعض الأقراص المخدّرة، ولكن الآلام كانت أربى وأقسى، وقالوا: لا بد من جراحة تستخرج ما في الكلى من حصيَّات...
وفتحت الدكان ووقفت مكان أبي أعمل، وأنا خبير بذلك لأني في أثناء الإجازة الصيفية أساعده، ومضت عدة أيام ونحن نتروّى ونتدارس ما نصنع... أجور الأطباء فوق الطاقة، ولو أمكن إعدادها فإن الجراحة يومئذ غير مأمونة العقبى، وقد مات عمٌّ لي في جراحة مشابهة... ماذا نصنع؟
وحاصرني غم ثقيل، وأخذت شخوص الأشياء تتقلص أمام عيني، وثبتت بصيرتي على شيء واحد، الله وحسب! وكأنما كنت أكلم الناس وأنا حالم...
وجاء رجل يشتري بعض الأغذية، ولما قدمتها له قال لي بصوت ضارع: ليس معي ثمن الآن، وأقسم بالله أنه صادق، وأنه غدا يجيء بالثمن!
ووقر في نفسي أن الرجل محرج فقلت له: خذ البضاعة وهي مني إليك... وانصرف الرجل غير مصدّق ما سمع...!
أما أنا فذهبت إلى ركن في الدكان، وقلت: يا ربّ، نبيّك قال لنا داووا مرضاكم بالصدقة! فأسألك أن تشفي أبي بهذه الصدقة...!
وجلست على الأرض أبكي، وبعد ساعة سمعت من يناديني من البيت –وكان قريباً- فذهبت على عجل وقد طاش صوابي...
وفوجئت بأبي يلقاني وراء الباب يقول: نزلت هذه الحصاة مني –وكانت حصاة أكبر قليلاً من حبة الفول- لا أدري ما حدث، لقد شفيت...!
وفي صباح اليوم التالي كنت في الكلية أحضر الدروس مع الزملاء...!
إن الذي يجيب المضطر إذا دعاه رحمني ورحم الأسرة كلها، فله الحمد...
حول منهج الدراسة
إن المناهج العلمية التي قُدمت لنا في كلية أصول الدين تكفي –مع إضافات قليلة- لتكوين مدرس ناجح وداعية موفق، غير أني أقول بتواضع إن عرض الإسلام وعلومه اليوم بالأسلوب نفسه الذي كان يُعرض به في القرن السادس أو السابع غير مفهوم، ولا دلالة له على أزمة حادّة في المواهب والعزائم...
ولا أدري ما يحدث الآن في الأزهر، وإنما أشكو أن علم أصول الفقه –وهو علم ثانوي في كليتنا- دُرِّس لنا بطريقة مُخلّة، والقدر الذي قدّم لنا من حقائقه غير كاف، ومنهج هذا العلم من ينابيعه الأولى متفاوت، وما سلكه الغزالي والآمدي غير ما سلكه الشاطبي في الموافقات، وهؤلاء لهم مسلك يخالف من وجه مسلك فقهاء الأحناف...
وهناك مع الأصول العامة قواعد فقهية نشأ عنها تباين وجهات النظر بين الشافعية والأحناف، كما أشار إلى ذلك الزنجاني.
وبديهي أن الاستبحار في هذا العلم من اختصاص كلية الشريعة، ولما كان الدعاة المسلمون يواجهون مشكلات مذهبية وفقهية فيجب أن تقدم لهم خلاصات معقولة، يتوسع بعدها الدارس كيف يشاء.
والمؤسف أنه لا الكلية الأصلية، ولا الكلية التابعة يتحقق فيها ما ينبغي، ويوشك أن يوضع هذا العلم في المتاحف!
وما يقال في علم أصول الفقه، يقال في علوم السنة، وعلم مصطلح الحديث الذي يدرس قواعد وتعاريف تحتاج إلى التطبيق الواسع، ولا تساق على هذا النحو الجاف العقيم! سمعت أستاذ المنطق يعرِّف علم المنطق بأنه آلة قانونية تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر! ورآني بعض الزملاء مشمئزاً، قال: ما خطبك؟ قلت: تعريف سخيف!
قال: وما التعريف الصحيح عندك؟ قلت: ماذا لو قيل: قواعد تصون العقل عن الخطأ في التفكير؟ بدل عبارة "آلة قانونية"؟
قال: إن الكتاب المقرر وهو "القطب على الشمسية" عليه شروح وحواش وتقارير كثيرة، تريد أن ندعها لاقتراحك هذا؟ دعنا من فلسفتك! وقال: آخر -يمزح وهو في الواقع جادّ- هل هذا أيضاً من الدعوة الإسلامية؟
قلت: المعروف عن الداعي أن يكون لديه من كل روض زهرة! وأرى أن الدعاة الكبار قد يكونون أقدر منا لأخصائيين في فنونهم الأصلية، ألا ترى أبا حامد الغزالي كتب تهافت الفلاسفة فكان يُطرّ من عقله الكبير على أرسطو وجماعته، فيكتشف مواقع القصور في نظرهم والخلل في قولهم؟
إن الدعوة الإسلامية ليست ثرثرة واعظ منكم؛ يزهِّد في الدنيا، إنها فكر كشّاف يعمل قبل كل شيء على ميز الخبيث من الطيب والخطأ من الصواب...
وقلت -مؤثراً عدم الاشتباك- الإنسان هو العنصر الأول في كل معركة، إنه قبل أي سلاح مهما بلغ فَتْكه وبَعُد مداه...
الحق أن الأزهر يحتاج إلى تجديد ثقافي وروحاني يقوم به رجال أولو عزم...
وقد كان ذلك مطلوباً قبل ما عراه على يد الناصريين، فكيف بعد ما غاض رونقه وقاده المهازيل؟
قلت: إنني تخرجت من الكلية السنة 1941، وصحيح أن أمامي تخصصاً في الدعوة والإرشاد، أقضي فيه عامين حتى أنال "العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد"...! بيد أن شهادتي العالية تتيح لي أن أجد عملاً أرتزق منه، وكنت -على فقري- جامح الرغبة في الزواج!
البحث عن وظيفة...؟
وحصول الأزهري على عمل كان على عهدنا شيئاً بعيد المنال، وهذا جزء من خطة محكمة لتخريب الأزهر، وصرف الناس عن التعليم الديني كله...
ولاح الأمل عندما أعلنت وزارة الأوقاف عن مسابقة بين خريجي الأزهر لشغل وظائف "الإمامة والخطابة والتدريس" الخالية بمساجدها...
وتقدمت للمسابقة مع مئات كثيرة من "العلماء العاطلين"، وكانت تحريرية وشفوية...
وفي الامتحان الشفوي وقعت بيني وبين أعضاء اللجنة مجادلة حادّة؛ بدأت بعمل مني كان طائشاً... كان أحد الأعضاء يسألني في القرآن الكريم، وكنت أحفظه جيداً، وأجبت عن كل ما سئلت عنه، والرجل يتابعني في مصحف كبير أمامه، وينتقل بي من صفحة إلى صفحة وأنا ماض في التلاوة...
وردَّني في كلمة، فتوقفت ثم مددت بصري إلى المصحف الذي معه، فقال لي بدهشة: ماذا تفعل؟ قلت: أريد أن أستوثق هل أخطأت حقا؟ فأنا أحفظ جيداً...!
وشتمني رئيس اللجنة -وكان الأستاذ أحمد حسين أخا الدكتور طه حسني، وهو يومئذ مفتي الأوقاف.
وجاء دور الأستاذ أمين الخولي الذي طلب مني تفسير آيات قرأتها، وأجبت فخطأني، وذكرت رأياً آخر في التفسير فخطأني، فقلت وأنا أضبط أعصابي: وددْتُ لو أعرف الحق، فقد ذكرت كل ما أعرف! قال: ذاك في قاعة الدرس لا في لجنة الامتحان.
وتدخل مدير المساجد الشيخ سيد زهران قائلاً للشيخ أمين: لقد اعترف الطالب بعجزه، فدُله على الجواب! فقال مرة أخرى: ليس هنا...
فقلت بنـزق: لا جواب إلا ما قلتُ، وأتحدَّى إذا كان هناك جواب آخر!
وعاد الشيخ أحمد حسين إلى توبيخي، أما الأستاذ أمين الخولي فأدار ظهره معرضاً عني ومنهياً المناقشة.
ولكن سؤالاً وُجِّه إلي من مدير المساجد: ألق الخطبة التي أعددتها، فقلت اقترح أي موضوع أتحدث فيه، وقمت فتحدثت في موضوع اقترحه وانصرفت...
وظهرت النتيجة بعد أسبوعين، وكنت الخامس بين الناجحين، وتم ذلك بما يشبه خوارق العادات! وعُيِّنتُ إماماً وخطيباً ومدرساً بمسجد "عَزَبان" بالعتبة الخضراء، ولم يلق هذا الحظّ أحد من زملائي معي!
"الإمامة والخطابة والتدريس" هذه الوظيفة المثلثة هي التي كلفت بها ورزقت منها صدر شبابي، لقد كان عملي في مسجد محدود المساحة، لكن موقعه في قلب القاهرة، وفي سوق تزدحم بالناس سحابة النهار وزلفاً من الليل...

يتبــــــع

إظهار التوقيع
توقيع : ريموووو

الكلمات الدليلية
الشيخ, الغزالى, سيرة, سيره, كتاب, مقتطفات, من

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
سيرة الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب. الرزان العقيدة الإسلامية
[♥] المدارس قربت ومش عارفه تجيبى كتب خارجية إيه لولادك؟ طب تعالى وهتستفيدى [♥] ♥العدوله لولو♥ العناية بالطفل
طرائف من حياة الشيخ الألباني رحمه الله الرزان المنتدي الاسلامي العام
الشيخ متولي الشعراوي ريموووو شخصيات وأحداث تاريخية
تليفون الشيخ لحظة صمت المنتدي الاسلامي العام



الساعة الآن 03:00 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


خيارات الاستايل

  • صورة خلفية
  • عرض الصفحة
  • تصميم جدول المنتدى
  • فصل الاقسام
  • صور المنتديات
  • خلفية المنتدى
  • اللون الاول
  • اللون الثاني
  • لون الروابط
  • الخط الصغير
  • اخر مشاركة
  • حجم خط الموضوع
  • طريقة عرض الردود
إرجاع الخيارات الافتراضية

التسجيل للنساء فقط

نعم أنا بنت لا أنا ولد
أو

التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل