مدخل...
يُقال أنّ حُب القهوَة يُمثل الرومَانسِيَة و المزاجيَة لدَى عُشاقِهَا
كنتُ مقتنعة تماماً بذلك .. إلَى أن سَمِعت مَعلومَة مِن أحَد أحفاد
أفلاطون المعاصرين يقول : بل انها تمثل التشاؤم و السلبية
و الميل للنقد !
طبعاً حفيد افلاطون ليس أحد علماء النفس
و لا أحد فلاسفة الإغريق ، هو مجرد [ ذرة ملح على فنجان قهوة ]
كل ما خطر بذهني هذا المساء و أنا أحرك كوب القهوة
بين أناملي الباردة
هو كيف ستكون حياتنا لو أننا نتعامل مع مشكلاتنا
الحياتية و كأنها
[ ذرات ملح على فنجان قهوتنا اللذيذة ] !
هل سندع تلك الذرات البشعة تسرق منا لذة كوب
كامل من القهوة السكرية الساخنة ؟!
نقد لاذع
خيبات أمل
خيانة
.إحباط
حرمان
...سقوط مرير
فشل
....اكتئاب
إرهاق
....ظلم
ثم كفى !
كفى !
كفى !
لست ممن عاشوا قروناً على هذه الأرض ..
لكن سنيني القليلة المضطرمة في قاع كوب من القهوة الساخنة
علمتني أنني حين أنصهر في دوامة الحزن
فإني لا أحرق إلا نفسي
و كل ما يحرقني .. يظل عابثاً بكياني .. بوجودي
ينهشني كما تنهش النار الهشيم ، بلا أي رادع يوقف هذا الجنون !
علمتني أن أستلذ حتى بذرات الملح على أطراف كوبي
لأنها تمنح القهوة .. لذة أخرى .. مختلفة !
لذة التحدي و الانتصار
على الذات = ) قبل و بعد كل شيء
علمتني أن أدير أذناً صمّاء لألسنة تسعى لابتلاعي
عن طريق النقد الغير مبرر لـ أفكار و مشاعر تختصني لوحدي
لا تفيد و لا تضر شخصاً غيري !
علمتني أن أفتح أعيناً عمياء على وجوه لا تعرفني
إلا كـ هوية منسوخة عن انتماء لـ ***- ية /
أو دين
أو مذهب
أو عِرق !
علمتني أن أضحك إلى الحد الذي يتهمونني فيه بالجنوٍـوٍـوٍن ..
في الوقت الذي ينتظرون فيه تهاطل دموعي على مناديلهم القذرة .. !
و كل ما علمتني اياه تلك الحبات المتناثرة على طرف كوب القهوة ..
يتلخص في اللا- مبالاة .. بما كان أو سيكون
و المبالاة .. بما هو [ كائن ] و حاضر
في هذه اللحظة بالتحديد دون غيرها
التركيز على ملاعق السكّر الذائبة في القهوة الشهية ..
و ليس على بضع حبيبات من الملح على طرف الكوب !
أخذ الأمور على أنها في منتهى السخف و البساطة ..
يحل أكثر المشكلات تعقيداً دون أن يكلفنا ذلك أدنى جهد ،
لا يوجد شيء في الوجود يضاهي الشعور بلذة السعآآآدهـ ،
أما باقي الأشياء فـ كلها مجرد [ وسائل ]
خلقت على الأرض لـ أجل سعادتنا !
التعامل مع الأشخاص على أنهم مجرد وريقات متطايرة
في طريق العمر .. [ مهما كانوا بالنسبة لنا ]
هذه النظرة تجعل منهم و من مشكلاتهم .. ذرات ملح مضحكة ،
لا تغيرّ من عذوبة طعم الحياة !
لم يولد شخص في الوجود ليكون جزءاً من شخصٍ آخر
فكلنا ولدنا منفردين .. و سنموت منفردين
و البشر كلهم من حولنا [ رفقة غربة ] لا أكثر !
مخرج ...
بدلأً من التذمر من خشونة ذرة ملح .. لنستطعم عذوبة ملعقة من السكر