أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي حرمان المرأة الميراث

حرمان المرأة الميراث

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ[1].

أسباب حرمان الإناث من الميراث:
تَنْتَشِرُ ظَّاهِرَةُ حرمان الإناث من الميراث في مجتمعاتنا، لأَسْبَابٍ كثيرة مِنْهَا:
1- الطَّمَعُ: فَكُلَّمَا زَادَ الإِنْسَانُ جَشَعًا؛ ضَعُفَ عِنْدَهُ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ - تَعَالَى-؛ إِذْ يَقُودُهُ حُبُّ الْمَالِ إِلَى التهَلَكَةِ، فَلَا يُبَالِي صَاحِبُهُ بِمُخَالَفَةِ شَرْعٍ الله تعالى، وَلا يُبَالِي أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْعَظِيمَةِ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله. قال ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين: ومن الكبائر ترك الصلاة، ثم ذكر بعدها إلى أن قال: وقطيعة الرحم والجور في الوصية، وحرمان الوارث حقه من الميراث).

2- الْعَادَاتُ وَالتَّقَالِيد: هناك عادات وتقاليد ْمُخَالِفَةُ لِلشَّرْعِ الحنيف عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ، ومن هذه العادات والتقاليد اعتبار إعْطَاءَ الْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا مِنَ الإِرْثِ عَيْبًا وَمَنْقَصَةً، بَلْ يُصَرِّحُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ إِعْطَاءَ النِّسَاءِ مِنَ الإِرْثِ إِدْخَالٌ لأَزْوَاجِهِمُ الْغُرَبَاءِ فِي أَرَاضِيهِمْ و أموالهم، فَيَحْرِمُونَ الإِنَاثَ مِنْ حقهم الإرثي حِرْمَانًا تَامًّا، وَيُقَدِّمُونَ أَعْرَافَهُمْ وتقاليدهم البالية عَلَى شَرْعِ اللهِ، وَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى حُكْمِ الإِسلامِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

3- ضَعْفُ الْمَرْأَةِ: فَالْمَرْأَةُ خُلِقَتْ ضَعِيفَةً لا تَكَادُ تُطَالِبُ بِحَقِّهَا، فَإِذَا هُضِمَتْ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَنْصُرُهَا سَكَتَتْ، وَلِذَلِكَ فَبَعْضُ الأَقْرِبَاءِ يَسْتَغِلُّ ضَعْفَهَا وخجلها، وَيَتَحَايَلُ عَلَيْهَا بِشَتَّى أنواع وألوان الحِيَلِ؛ لِتَتَنَازَلَ لَهُ عَنْ نَصِيبِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ، فَلا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ الْمِسْكِينَةُ حِينَذَاكَ إِلا الإِذْعَانَ؛ خَوْفًا مِنَ الإِيذَاءِ، وَاسْتِحْيَاءً، وَبُعْدًا عَنِ الْمَشَاكِلِ.

4- تَأْخِيرُ قِسْمَةِ التَّرِكَة: بَلْ رُبَّمَا يَمُوتُ الإِخْوَةُ وَيَكْبَرُ بَنُوهُمْ وَيَتَفَرَّقُ النَّاسُ دُونَ أَنْ تُقَسَّمَ تَرِكَةُ الْجَدِّ، وَكُلَّمَا طَالَ الْوَقْتُ تَعَقَّدَتِ الْأُمُورُ، وَصَعُبَ بَعْدَهَا حَلُّ الْقَضَايَا الْمَالِيَّةِ اَلْمُتَرَاكِمَة، وَرُبَّمَا لا يُعْرَفُ لِطُولِ الزَّمَنِ مَا هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَسَّمَ، وَتَنْشَأُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الخِلافَاتُ وَالْخُصُومَاتُ الَّتِي تَزِيدُ الْأَمْرَ تَعْقِيدًا، وَيَبْقَى الذُّكُورُ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ عَلَى الأَمْوَالِ، فِيَضِيعُ حَقُّ الإِنَاثِ مع طول الزمن.

5- تقسيم الإرث بين الذكور في حياة المورث: مع انتشار تسجيل العقارات والمنقولات في سجلات خاصة أصبح الذكور يقتسمون ويسجلون ما مورثهم قبل موته عن طريق البيع الصوري وأمثاله، فيضيع حق الإناث مع صعوبة إثبات عكس ذلك.

آثار حرمان الإناث من الميراث:
إِنَّ حِرْمَانَ الإِنَاثِ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنَ الأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ، وَلَهُ آثَارٌ وَأَضْرَارٌ، مِنْهَا:
أ*- انتشار الظلم بين الأهل والأقارب: انتشار الظلم بين أفراد العائلة الواحدة، فالذكور يأكلون أموال الإناث ظلمًا وعدوانًا، فَإِنْ كُنَّ صَغِيرَاتٍ وَالْمِيرَاثُ مِنْ أَبِيهِنَّ فَهُوَ آكِلٌ لأَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، وَاللهُ قَدْ حَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ جل جلاله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، وَهُذا العمل مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا رَسُولُنَا الكريم صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ وَذَكَرَ مِنْهُنَّ: "وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيم)[2].





ب*- قطع الرحم: مِنْ أَضْرَارِ حِرْمَانِ الإِنَاثِ مِنَ الْمِيرَاثِ قَطْعُ الرحم، وَبَثُّ الأَحْقَادِ وَالضَّغَائِنِ بَيْنَ الأهل والأَقَارِبِ، فَكَمْ مِنْ صِلاتٍ مُقَطَّعَة وَنِزَاعَاتٍ قطعت صلة الأرحام بِسَبَبِ مَنْعِ الإِنَاثِ مِنَ حَقِّهِنَّ الْمَشْرُوعِ؛ امْرَأَةٌ لا تُكَلِّمُ عَمَّهَا، وَأُمٌّ هَجَرَتْ بَنِيهَا، وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ مُتَقَاطِعُونَ مُتَخَاصِمُونَ لِسِنِينَ طَوِيلَةٍ بسبب أكل الميراث بغير حق؛ قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: 22، 23].

ت*- انتشار الفقر والحاجة بين النساء: وَمِنَ الأَضْرَارِ وراء حرمان الإناث من الإرث انتشار الفقر والعوز بين النساء؛ بحيث تَعِيشَ بَعْضُ النِّسَاءِ فِي الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، مَعَ أَنَّ لَهَا مِنَ الْمَالِ مَا يَكْفِيهَا وَبَنِيهَا لِتَحْيَا حَيَاةً كَرِيمَةً، لَكِنَّهَا مَحْرُومَةٌ مِنْهُ وَأَوْلادُهَا، فَقَدْ تَضْطَّرُّ لِلْعَمَلِ وَمُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَسْأَلُ النَّاسَ وَتُذِلُّ نَفْسَهَا، فَكَمْ فِي الْمُجْتَمَعِ مِنْ فَقِيرَةٍ جَائِعَةٍ تَعِيشُ حَيَاةَ الْبُؤْسِ، وَهِيَ غَنِيَّةٌ قَدْ حُرِمَتْ مِنْ مَالِهَا، وَأُلْجِئَتْ إِلَى الْفَاقَةِ وَقَسْوَةِ الْعَيْشِ، ويَنْعَمُ الظَّلَمَةُ بِنَصِيبِهَا وحقوقها ومالها، فَـ"اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم، إنه ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم)[3].


أن حَقُّ الأنثى فِي الْمِيرَاثِ فَرْضٌ فَرَضَهُ اللهُ لَهَا؛ سَوَاءً كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ أُمًّا أَوْ بِنْتًا أَوْ أُخْتًا، وَالَّذِينَ يَمْنَعُونَ الأنثى مِنْ نَصِيبِهَا الإرثي بِكَافَّةِ السُّبُلِ وَالْحِيَلِ والطرق، هُمْ ظَلَمَةٌ مُعْتَدُونَ آكِلُونَ مَالًا حَرامًا، مُعَطِّلُونَ لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، بَلْ لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِقَلْبِهِ أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ خَطَأٌ، فَلا يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تَرِثَ وَتَأْخُذَ نَصِيبها مِنْ مَالِ مورثها، كَانَ ذَلِكَ رِدَّةً عَنِ الإِسْلامِ.

فَعَلَى مَنْ وَقَعَ فِي هَذِهِ المظلمة أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَلْتَكُنْ تَوْبَتُهُ صَادِقَةً نصوحة؛ فَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ مَن مَنَعَهَا حَقَّهَا الْمَفْرُوضَ لَهَا شَرْعًا، وَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ؛ قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ؛ فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيراَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك)[4].



والحمد لله رب العالمين

[1] رواه الترمذي وصححه الألباني.

[2] رواه البخاري في صحيحه.

[3] رواه مسلم في صحيحه.

[4] رواه مسلم في صحيحه.

د. مسلم اليوسف

شبكة الالوكة





قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
أحكام لباس المرأة المسلمة وزينتها - هام هـــدوء فتاوي وفقه المرأة المسلمة
60 سؤالا في أحكام الحيض والنفاس للشيخ بن عثيمين رحمه الله شوشو السكرة فتاوي وفقه المرأة المسلمة
سفر المراه بدون محرم احكام سفر المراه بدون محرم تنبيهات لسفر السيده بدون محرم هبه شلبي فتاوي وفقه المرأة المسلمة
الحجاب يتحدى ربي رضاك والجنة الحملات الدعوية
أحكام لباس المرأة المسلمة وزينتها وردة وفولة الارشيف والمواضيع المكررة


الساعة الآن 04:40 PM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل