أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي حديث «إنما الأعمال بالنيات..»

حديث «إنما الأعمال بالنيات..»



حديث «إنما الأعمال بالنيات..»

- إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : [عمر بن الخطاب] | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموع الفتاوى | الصفحة أو الرقم : 20/223
| التخريج : أخرجه البخاري (1)، وأبو داود (2201) كلاهما بلفظه، ومسلم (1907

هذا الحديثُ العَظيمُ قاعدةٌ مِن قواعدِ الإسلامِ، وأصلٌ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، حتَّى قِيلَ فيه: إنَّه ثُلثُ العِلمِ، حيثُ قال فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الأعمالُ بِالنِّيَّةِ»، فلا تصِحُّ جَميعُ العِباداتِ الشَّرعيَّةِ إلَّا بوُجودِ النِّيَّةِ فيها، «ولِكلِّ امرِئٍ ما نَوى»، فإنَّما يَعودُ على المسلمِ مِن عَملِه ما قصَدَه منه، وهذا الحُكمُ عامٌّ في جَميعِ الأعمالِ مِنَ العباداتِ والمعاملاتِ والأعمالِ العاديَّةِ، فمَنْ قصَدَ بعَملِه مَنفعةً دُنيويَّةً لم يَنلْ إلَّا تلكَ المَنفعةَ ولو كان عِبادةً، فَلا ثَوابَ له عليها، ومَن قصَدَ بعَملِه التَّقرُّبَ إلى اللهِ تعالَى وابتغاءَ مَرضاتِه، نالَ مِن عَملِه المَثوبةَ والأجرَ ولو كان عمَلًا عاديًّا، كالأكلِ والشُّربِ، ثُمَّ ضرَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمثلةَ العمليَّةَ لِبيانِ تَأثيرِ النِّيَّاتِ في الأعمالِ فبيَّنَ أنَّ مَن قصَدَ بِهجرتِه امتثالَ أمْرِ ربِّهِ، وابتغاءَ مَرضاتِه، والفرارَ بِدِينِه مِنَ الفتنِ؛ فهِجرتُه هِجرةٌ شرعيَّةٌ مَقبولةٌ عندَ اللهِ تعالَى ويُثابُ عليها لصِدقِ نيِّتِه، وأنَّ مَن قصَدَ بِهِجرتِه مَنفعةً دُنيويَّةً وغرَضًا شخصيًّا، مِن مالٍ، أو تجارةٍ، أو زَوجةٍ حَسناءَ؛ «فهِجرتُه إلى ما هاجَرَ إليه»، فلا يَنالُ مِن هِجرتِه إلَّا تلك المنفعةَ الَّتي نَواها، ولا نَصيبَ له مِنَ الأجرِ والثَّوابِ


الدرر السنية


حديث «إنما الأعمال بالنيات..»


كل مطلب من المطالب الدنيوية، إذا كان هو المقصود بالعمل، فإن الإنسان لا يؤجر على ذلك، ولا يكون عمله بذلك صالحاً، وغاية ما هنالك أن من الأعمال ما يكون مباحاً، يعني: قال ﷺ: فهجرته إلى ما هاجر إليه فلو أنه انتقل من أجل تجارة، أو انتقل من أجل امرأة يتزوجها، فهذا لا يؤجر، لكن هل يقال: بأنه يأثم بهذا القصد؟ الجواب: لا؛ لأن هذا من المطالب المباحة، لكن لو أنه هاجر رياءً وسمعة، فإنه يأثم، ويكون عليه من الوزر ما عليه؛ لأن ذلك من الإشراك والله -تبارك وتعالى- يقول: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء:48]، وقد أدخل بعض أهل العلم الشرك الأصغر والخفي في هذا العموم إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48]، وإن أقروا بأنه لا يخلد في النار، ولكن لا يكون مما يغفر بالحسنات، أو ما إلى ذلك، ولكن قد ينغمر في الموازين بحسنات عظيمة، أو يحصل للإنسان مصائب عظيمة، أو يكون هذا الإنسان ممن ترجحت كفة حسناته.

مراتب مقاصد العاملين


يقول الله -تبارك وتعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:8]، المقصود أن مقاصد العاملين تتنوع، وبناءً عليها يحصل الثواب أو العقاب أو قبول الأعمال، أو رد الأعمال، أو يكون العمل لا له ولا عليه، وقد ذكرت في بعض المناسبات هذه الأقسام:


فأعلى المراتب: أن يتمحض القصد لله -تبارك وتعالى- أي: يكون مخلصاً، لا يلتفت مع ذلك إلى شيء مما يجوز الالتفات إليه، ولا ما لا يجوز الالتفات إليه، ما يجوز الالتفات إليه، مثل لو أنه حج، وهو يريد ما عند الله ، ويريد العبادة والتقرب إلى الله، وفي الوقت نفسه يريد بهذا العمل التجارة.


والله  يقول: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة:198] يعني: التجارة في الحج، وهكذا لو أنه غزى يريد ما عند الله، لإعلاء كلمة الله، ويقصد مع ذلك أمراً مباحاً وهو الغنيمة، فهذا لا إشكال فيه، لكن المرتبة العليا أن يريد ما عند الله، ولا يلتفت إلى شيء سواه.


المرتبة الثانية: أن يريد ما عند الله، ويلتفت على سبيل التبع، وليس بالقصد الأول، إلى أمر يجوز الالتفات إليه من هذه الأمور المباحة، كالذي يصوم يريد ما عند الله، ويريد أن يصح بدنه، يمشي إلى المسجد يريد ما عند الله، ويريد بهذا المشي الرياضة مثلاً، وهكذا في أمثلة كثيرة.
يزكي المال يريد ما عند الله، ويريد أن يزكو هذا المال وينمو، يصل الرحم، يريد ما عند الله، ويريد أيضاً أمراً آخر وهو أن ينسأ له في أثره، فإن هذه الأمور تترتب على صلى الرحم، أو على هذه الأعمال، فهذا يجوز، ولكن المرتبة الأولى أعلى، فهاتان مرتبتان العمل معهما صحيح، ومقبول، ولكن إحدى المرتبتين أعلى من الثانية.


المرتبة الثالثة: أن يريد بهذا العمل أمراً دنيوياً، هذا الذي الورد في الحديث أراد بهذا العمل أمراً دنيوياً مباحاً، كالذي يهاجر ليتزوج امرأة، أو يهاجر من أجل أن يتجر، من أجل مكاسب دنيوية من أجل مال، فهذا لا يؤجر على العمل المعين.


المرتبة الرابعة: هي أن يعمل العمل يريد وجه الله، ويلتفت إلى أمر لا يجوز الالتفات إليه، وهو الرياء والسمعة، فهذا يرد معه العمل إن كان من أوله، يعني: من ابتداء العمل النية مخلوطة، فإن طرأت النية الفاسدة أثناء العمل، فإن دفعها صح العمل، على الأرجح من أقوال أهل العلم، فإن استرسل معها أبطل عمل المكلف، كان عمله باطلاً، فهذه المرتبة الرابعة.






المرتبة الخامسة: أن يتمحض العمل للدنيا، المكاسب والتجارات، هذا في جميع الأعمال لا يريد إلا الدنيا، فهذا نسأل الله العافية يصدق عليه قول الله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ۝ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [هود:15-16]، كل الأعمال لا يريد بها إلى الدنيا، كل الأعمال، يصلي ليثبت عدالته، ولتقبل شهادته، وسمع أن هذه الصلوات من هذا الكلام الذي يروج للناس للأسف، فتفسد به مقاصدهم، الآن تؤلف كتب وتقام دورات، إنه الشحانات الكهربائية، وإذا سجد امتصتها الأرض، هو يريد يحط يضع جبهته على الأرض من غير الصلاة، وتمتص هذه الشحنات الكهربائية بدون صلاة، لماذا تفسد مقاصد الناس، ويعبدون للجسد، وللمطالب الدنية الدنيوية، فيقال لهم مثل هذا الكلام، وأنه إذا خرج صلاة الفجر غاز الأوزون، غاز الأوزون لازم يصلي! يمكن يفتح النافذة ويشم غاز الأوزون وهو في بيته، لا يحتاج أن يخرج إلى المسجد، وها هم يخرجون يمشون في أماكن المشي والرياضة وما أشبه ذلك من الفجر، ويشمون غاز الأوزون، نحن نخرج تعبداً لله، ونسجد تعبداً لله، ولا نحتاج أن نؤلف كتباً، وأن ندعو الناس إلى مثل هذه المطالب المادية الجسدية، فالتعبد ليس لتعمير الأجساد، فيكون الإنسان عبداً لجسده، وإنما يكون عبداً لله، بعمارة القلب بالإيمان، هذا الصحيح.


على كل حال فهذا الذي لا يريد بأعماله إلا الدنيا، هذا يصدق عليه آية هود هذه، وآية الإسراء مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا [الإسراء:18].
والله  يقول في سورة آل عمران: وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا [آل عمران:145]، فهذه ثلاث في كتاب الله -تبارك وتعالى-.


بقي مرتبة أخيرة وهي: أن يتمحض العمل للرياء، كل الأعمال، ابتداء من الإيمان، دخل بالإيمان رياءً وسمعة، وكل أعماله رياء، الصلاة رياء، والصيام يسمع به، والأذكار رياء، وقراءة القرآن رياء، وكل شغله رياء، نسأل الله العافية، فهذا عمله باطل، وتجارته خاسرة، وقد جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة، ذكر منهم القارئ والمجاهد والمنفق، أبو هريرة  قرأ هذه الآية مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ [هود: 15]، عند هذا الحديث، وبكى بكاءً شديداً، ومعاوية بن أبي سفيان حمل ذلك يعني ما في هذه الآية آية هود على الرياء وأهل الرياء[1].
فالمقصود أن لا شك أن من تمحضت أعماله، حتى الدخول في الإيمان، نسأل الله العافية، للرياء والسمعة فصفقته خاسرة.`



رياض الصالحين (شرح الشيخ خالد السبت)
الكلم الطيب





قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
أربعون حديثا في فضائل القرآن امانى يسرى السنة النبوية الشريفة
شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات) الشيخ/ عبد الكريم الخضير أم أمة الله السنة النبوية الشريفة
أدعية ليوم الجمعة من القرآن والسنة جامع الدعاء(مِن القرآن والسنَّة) أم أمة الله المنتدي الاسلامي العام
أحاديث مشهورة لا تصح أسانيدها لخير البرية lolo_lola احاديث ضعيفة او خاطئة
أحاديث رمضانية مشهورة لكنها ضعيفة أو موضوعة,17 حديث موضوعين ومكذوبين عن رمضان جنا حبيبة ماما عدلات في رمضان


الساعة الآن 02:36 AM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل