أو

الدخول بواسطة حسابك بمواقع التواصل

#1

افتراضي سورة التكوير، وقفات مع معانيها

سورة التكوير، وقفات مع معانيها

الشيخ د صالح بن مقبل العصيمي

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عَلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ" (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَمَعْنَى " يُثَوّرُ الْقُرْآنَ"، أَيْ: يَبْحَثُ عَنْ مَعَانِيهِ، وَعِلْمِهِ، وَمَقَاصِدِهِ.فَلْنَقِفِ الْيَوْمَ مَعَ سُورَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيِم؛ لِنَتَدَبَّرَ مَعَانِيهَا، وَنَسْتَفِيدَ مِنْ دُرُوسِهَا؛ أَلَا وَهِيَ سُورَةُ التَّكْوِيرِ، الَّتِي قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ؛ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).
وتُسْتَهَلُّ هَذِهِ السّورَةُ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) [التكوير: 1]، فَسُبْحَانَ رَبِّي! تِلْكَ الشَّمْسُ المُضِيئَةُ؛ سَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا، وَيُلَفّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَتُرْمَى وَتُطْرَحُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْيَوْمِ.



ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 2]، فَتِلْكَ النُّجُومُ المضِيئَةُ المنْتَظِمَةُ فِي مَسَارَاتِهَا وَأَفْلَاكِهَا، تُجَمِّلُ السَّمَاءَ، وَتُضِيءُ الْأَرْضَ؛ سَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا، وَتَتَنَاثَرُ، وَتَتَسَاقَطُ تَسَاقُطًا عَجِيبًا، مِنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ، وَهَوْلِهِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) [التكوير: 3]، فَتِلْكَ الجِبَالُ الْعَظِيمَةُ الرَّاسِيَةُ، الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لِلْأَرْضِ أَوْتَادًا؛ قَضَى الجَبَّارُ الْيَوْمَ أَنْ تُقْلَعَ مِنْ أَمَاكِنِهَا، فَلَا قِيمَةَ لَهَا الْيَوْمَ؛ فَصَارَتْ هَبَاءً مَنْثُورًا، تَسِيرُ فِي الْأجْوَاءِ كَالدُّخَانِ.



ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) [التكوير: 4]، فَتِلْكَ النِّيَاقُ النَّفِيسَةُ عِنْدَ أَهْلِهَا، غَالِيَةُ الْأَثْمَانِ، النَّاسُ عَنْهَا فِي ذُهُولٍ، فَتُعَطَّلُ؛ لِتَعَطُّلِ مَنَافِعِهَا.



ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) [التكوير: 5]: فَتِلْكَ الحَيَوَانَاتُ البَرِّيَّةُ المتَوَحِّشَةُ، ذَوَاتُ الْأَنْيَابِ الْفَتَّاكَةِ، الَّتِي تَقْطُنُ الْبَرَارِي؛ وَلَمْ تَأْنَسْ بِالْإِنْسَانِ، جُمِعَتْ مَعَهُ وَزَالَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الاسْتِيحَاشِ؛ حَيْثُ أَصَابَهَا الهَوْلُ وَالرُّعْبُ؛ فَلَا يَدَعَانِ لهَا بَقِيَّةً مِنْ طِبَاعِهَا؛ فَتُري في مَشْهَدٍ عَجِيبٍ عَظِيمٍ، هَائِمَةً عَلَى وُجُوهِهَا، لا تَنْطَلِقُ مِنْ هَوْلِ هَذَا الْيَوْمِ بَحْثًا عَنْ فَرَائِسِهَا ، كَمَا هُوَ شَأْنُهَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) [التكوير: 6]: فَتِلْكَ المحُيِطَاتُ الْعَظِيمَةُ، وَالْبِحَارُ المتَلَاطِمَةُ، والْأنْهَارُ الجَارِيَةُ؛ سَتُزَالُ حَوَاجِزُهَا، فَيَخْتَلِطُ عَذْبُهَا مَعَ مَالحِهِا، ثُمَّ تَفِيضُ؛ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا، ثُمَّ تُوقَدُ فَتَشْتَعِلُ فِيهَا النِّيرَانُ. فَهَذِهِ الْآيَاتُ السِّتَّةُ السَّابِقَةُ -كَمَا قَال أُبَيُّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا؛ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! وَأَمَّا السِّتَّةُ الْآتِيةُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقَانَا اللهُ شَرّ ذَلِكَ الْيَوْمِ!


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) [التكوير: 7]: يَا لِعِظَمِ هَذِهِ الْآيَةِ!، فَكُلٌّ يُحْشَرُ مَعَ جِنْسِهِ أَزْوَاجًا، فَالْأَشْخَاصُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ أَعْمَالًا مُتَشَابِهَةً يُقْرَنُ بَيْنَهُمْ؛ فَأَهُلُ الْإِيمَانِ، مَعَ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ مَعَ أَهْلِ الْكُفْرِ، قَالَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 22- 23]، فَالْأَخْيَارُ يُحْشَرُونَ مَعَ الْأَخْيَارِ، وَالْأَشْرَارُ مَعَ الْأَشْرَارِ، وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُم، فَفِي الدُّنْيَا هُمْ مُخْتَلِطُونَ، الصَّالِحُ بِالطَّالحِ. أَمَّا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَدْ جَاءَ الْأَمْرُ الِإلهِيُّ: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) [يس: 59].


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) [التكوير: 8- 9]: فَتِلْكَ البُنَيَّةُ الَّتِي دَفَنَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا وَهِيَ حَيَّةٌ؛ خَوْفًا مِنْ عَارِهَا، كَمَا يَزْعُمُونَ، لِأَنّهُمْ يَحْزَنُونَ أَشَدَّ الْحزْنِ إِذَا بُشِّرُوا بِالْأُنْثَى، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ حَالِهِمْ: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل: 58]، فَالْيَوْمُ حَانَتْ سَاعَةُ الْقَصَاصِ مِمَّنْ وَأَدُوهَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَتُسْأَلُ تِلْكَ المْوْءُودَةُ: (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)، مَا مُبَرِّرِ قَتْلِهَا؟ وَلَا تَبْرِيرَ إِلَّا الْجَهْلَ. فَالنِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ؛ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَبْكِيتٌ لِقَاتِلِهَا، وَتَهْوِيلٌ لِلْمَوْقِفِ الَّذِي يُسْأَلُ فِيهِ المْجْنِي عَلَيْهِ: لمِاذَا قُتِلَ؟ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا يُلَاقِيهِ المْقْتَرِفُ لِهَذِهِ الْجِنَايَةِ الْبَشِعَةِ؟! وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يَقُومُونَ بجَرِيمَةِ الْإِجْهَاضِ، خَاصَّةً بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) [التكوير: 10]: حَيْثُ تَطَايَرَتْ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ، وَتَهَتَّكَتِ الْأَسْرَارُ وَالْأَسْرَارُ؛ فَلَمْ تَعُدْ خَافِيَةً؛ وَلَا غَامِضَةً ، بَلْ أَصْبَحَتْ عَلَنِيَّةً.


وَإِذَا الصَّحَائِفُ نُشِّرَتْ وَتَطَايَرَتْ *** وَتَهَتَّكَتْ لِلْفَاجِرِينَ سُتُور

فَتِلْكَ الصُّحُفُ الَّتِي كُتِبَتْ بِهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ قَدْ فُتِحَتْ؛ لِيَقْرَأَ كُلٌّ كِتَابَ أَعْمَالِهِ، وَهَذَا أَشَدُّ عَلَى النُّفُوسِ وَأَنْكَى، قَالَ تَعَالَى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء: 14].
ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) [التكوير: 11]: سُبْحَانَ رَبِّي! هَذِهِ السَّمَاءُ سَتُزُالُ وَتُنْزَعُ؛ كَمَا يُنْزَعُ الْجِلدُ مِنَ الذَّبِيحَةِ.



ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) [التكوير: 12]: حَيْثُ زِيدَ فِي لَهِيبِهَا وَاشْتِعَالِهَا؛ وَسَتُحْضَرُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ ، حَيْثُ قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، صَرَفَنَا اللهُ وَوَالِدَيْنَا وَذُرِّيَاِتِنَا وَأَهْلِينَا وَأَحْبَابَنَا بِرَحْمَتِهِ عَنْهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) [التكوير: 13]: حَيْثُ أُدْنِيَتْ مِنَ الْمُتَّقِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الشعراء: 90]، فَقُرِّبَتْ مِنْ أَهْلِهَا؛ فَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِمُشَاهَدَتِهَا.

وَإِذَا الْجِنَانُ تَزَخْرَفَتْ وَتَطَيَّبَتْ*** لِفَتَىً عَلَى طُولِ الْبَلَاءِ صَبُورُوَإِذَا تُقَاةُ الْمُسْلِمِينَ تَزَوَّجُوا *** مِنْ حُورِ عِينٍ زَانَهُنَّ شُعُورُ
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) [التكوير: 14]: فَإِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَحْدَاثُ الْعَظِيمَةُ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ وَكَافِرَةٍ، مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَتُجْزَى بِهِ. قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) [النبأ: 40]، فَسَوْفَ يُبْصِرُ أَعْمَالَهُ، وَيَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ.قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا)، فَيَا لِهَوْلِ ذَلَكَ الْيَوْمِ وَشِدَّتِهِ! وَقَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ شَرَّهُ!


اقْرَأْ كِتَابَكَ يَا عَبْدِي عَلَى مَهَلٍ*** فَهَلْ تَرَى فِيهِ حَرْفاً غَيْرَ مَا كَانَا

لمَا قَرَأْتَ وَلَمْ تُنْكِرْ قِرَاءَتَهُ*** إِقْرَارَ مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ عِرْفَانَانَادَى الْجَلِيلُ خُذُوهُ يَا مَلَائِكَتِي*** وَامْضُوا بِعَبْدٍ عَصَى لِلنَّارِ عَطْشَانَاالمْشْرِكُونَ غَدًا فِي النَّارِ يَلْتَهِبُوا ***والمؤمنون بِدَارِ الْخُلْدِ سُكَّانَا
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) [التكوير: 15]: وَ(الخُنَّسِ) هِيَ النُّجُومُ الَّتِي تخْتَفِي فِي النَّهَارِ فَتَخْنَسُ، وَهِيَ خَمْسُ نُجُومٍ: زُحَلُ وَالمْشْتَرَى وَالمْرِّيخُ وَالزَّهْرَةُ وَعَطَارِدُ، وَقِيلَ: إِنَّهَا سَبْعٌ بِإِضَافَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ الْآيَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الْعَالَمِ، وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ أَتْبَعَهُ بِاْلقَسَمِ عَلَى صِحَّةِ الْقُرْآنِ – وَلَهُ، جَلَّ وَعَلَا، أَنْ يُقْسِمَ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، أَمَّا الْخَلْقُ ، فَلَا يُقْسِمُونَ إِلَّا بِاللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.



ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 16]: وَ(الْجَوَارِ): هِيَ النُّجُومُ الَّتِي تَجْرِي فِي أَفْلَاكِهَا، فَكُلُّ كَوْكَبٍ فِي فَلَكِهِ يَجْرِي، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، و(الْكُنَّسِ): هِيَ تِلْكَ النُّجُومُ الَّتِي اخْتَفَتْ فِي النَّهَارِ وَخَنَسَتْ، فَلَمْ تَعُدْ تُرَى، وَعِنْدَ الْغُرُوبِ تَنْكُسُ وَتَعُودُ لِلْبُرُوزِ وَتَفِيءُ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) [التكوير: 17]، أَيْ: إِذَا أَظْلَمَ؛ فَاللَّيْلُ يُقْبِلُ بِظَلَامِهِ ، وَلِذَا فَإِنَّ مَنْ يَحْمُونَ النَّاسَ فِي اللَّيْلِ، وَيُرَاقِبُونَ الْأَسْوَاقَ؛ يُقَالُ لَهُمْ: (الْعَسَسَ)؛ لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِي الظَّلَامِ.ثمّ قَالَ تَعَالَى: (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) [التكوير: 18]: فَأَقْسَمَ الْجَبارُ باِلْفَجْرِ، إِذَا أَظْهَرَ نُورَهُ وَإِشْرَاقَهُ؛ فَأَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِإِدْبَارِ اللَّيْلِ وَإِقْبَالِ النَّهَارِ.


فَتَعَاقُبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِ اللهِ وَنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعلَ الدُّنْيَا لَيْلًا دَائِمًا، أَوْ نَهَارًا دَائِمًا، فَتَفْسَدَ حَيَاةُ النَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ الجَبَّارُ بَعْدَ ذَلِكَ جَوَابَ الْقَسَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) [التكوير: 19]، فَهَذا الْقُرْآنُ الَّذِي يُكَذِّبُ بِهِ الْكُفَّارُ؛ لَيْسَ مِنْ إِنْشَاءِ الرَّسُولِ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ بَيَّنَ لهُمْ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي سَنَدَ هَذَا الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ مِنْ عَنْدِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، تَلَقَّاهُ مِنْ رَبِّهِ بِوَاسِطَةِ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) [التكوير: 20]: حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ –سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مِنْ صِفَاتِ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ "ذُو قُوَّةٍ"، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) [التكوير: 21]، أَيْ: ذُو قُوَّةٍ؛ فَجِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ فِيمَا كُلِّفَ وَأُمِرَ بِهِ. وَ هُوَ(مَكِينٌ)؛ أَي ذُو مَكَانَةُ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللهِ، فَهُوَ قَوِيٌّ وَقَرِيبٌ مِنَ اللهِ؛ وَهُوَ أَعْلَى الْملَائِكَةِ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ.






ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) [التكوير: 22]: أَيْ: جِبْرِيلُ، -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَهُوَ مُطُاعٌ فِي السَّمَاوَاتِ بِأَمْرِ اللِه، أَمِينٌ فِيمَا يُؤَدِّيهِ عَنْ اللهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ فَهُوَ لَمْ يَخُنْ، وَحَاشَاهُ أَنْ يَخُونَ، فَلَا يَزيدُ فِيمَا أُرْسِلَ بِهِ، وَلَا يُنْقِصُ وَلَا يُغَيِّرُ. فَهَذِهِ الصَّفَاتُ بِمَجْمُوعِهَا تُشِيرُ إِلَى مَكَانَةِ جِبْريلَ، -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، عِنْدَ رَبِّهِ، وَتَبَيَّنَ عِظَمُ هذَا الْقُرْآنِ وَسُمُوُّهُ وَعُلُوُّه، وَتُشِيرُ إِلَى عِنَايَةِ اللهِ بِالْإِنْسَانِ، حَيْثُ إِنَّه اخْتَارَ سَيِّدَ المْلَاَئِكَةِ؛ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ. فَيَا لِعِظَمِ الْقُرْآنِ وَدِقَّةِ تَعَابِيرِهِ! وَيَا لِعِظَمِ الْإِنْسَانِ إِذَا أَطَاعَ اللهَ! وَيا لحَقَارَتِهِ إِذَا عَصَاهُ!


أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاِسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


عِبَادَ اللهِ، ثُمَّ يَأْتِي الحَدِيثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَظِيمَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَعَنْ صِدْقِهِ فِيمَا بَلَّغَ؛ فَشَهِدَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالجَلَالِ بِصِدْقِهِ، وَصِدْقِ خَبَرِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) [التكوير: 23]: يخَاطِبُ اللهُ، -عَزَّ وَجَلَّ-، أَهْلَ مَكَّةَ، حِينَمَا وَصَفُوا مُحَمَّدًا، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، بِالْجُنُونِ فِيمَا جَاءَ بِهِ، فَأَقْسَمَ اللهُ لَهُمْ بِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَمْرِهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَأَنَّ محَمَّدًا، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، لَيْس بِمَجْنُونٍ، وَوَصْفُهُ ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، بِالجُنُونِ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِ مَنْ عَادَوْهُ؛ حَيْثُ وَصَفُوا أَعْقَلَ النَّاسِ بِالجُنُونِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ يَقِينًا رُجْحَانَ عَقْلِهِ، وَصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ.
وَخَاطَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) [التكوير: 23] فَسَمَّاهُ صَاحِبًا لهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُ حَقَّ المْعْرِفَةِ؛ وَلَمَ لَا ؛ وَقَدْ نَشَأَ وَتَرَبَّى بَيْنَهُمْ؟! يَعْرِفُونَ أَمَانَتَهُ وَصِدْقَهُ، وَحَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَكِنِ الْهَوَى وَالْحَسَدُ إِذَا غَلَبَا؛ غَيَّبَا الْعَقْلَ وَالْمَنْطِقَ وَالحَقَّ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمَا محَمَّدٌ الَّذِي لَازَمَكُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَلَا تخْفَى عَلَيْكُمْ دَقَائِقُ أَحْوَالِهِ؛ مَا هُوَ بمَخْبُولٍ، وَلَا هُوَ مِنَ الجِنِّ بمَمْسُوسٍ كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ) [التكوير: 24]: حَيْثُ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ محمدًا -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، رَأَى جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الْمَلَكِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ الْوَاضِحِ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) [التكوير: 25]: فَمُحَمَّدٌ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، لَيْسَ بِضَنِينٍ أَيْ: لَيْسَ بِبَخِيلٍ عَلَيْكُمْ، فَلَا يَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِمَا بَلَغَهُ، فَلَا يَكْتُمُ شَيْئًا عَنْكُمْ، أَوْ يَطْلُبُ عَلَيْهِ أَجْرًا، فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ تَطْعَنُونَ فِي الْقُرْآنِ إِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُهُ، وَشَأْنُ مَنْ حَمَلَهُ؟! فَالنَّاقِلُ أَمِينٌ، وَالْمُبَلِّغُ أَمِينٌ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) [التكوير: 26]: أَيْ لَيْسَ الْقُرْآنُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْطَانِ الْمَرْجُومِ الَمَلْعُونِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ كَلَامِ اللهِ وَوَحْيِهِ. فَكَيْفَ تَاهَتْ عُقُولُكُمْ يَا كُفَّارَ مَكَّةَ وَغَابَتْ؛ فَلَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلَا تُمَيِّزُ الْغَثَّ مِنَ السَّمِينِ، وَلَا الصِّدْقَ مِنَ الْكَذِبِ؟!


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) [التكوير: 27]: فَمَا هِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي تَسْتَنِدُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْيَوْمِ، وَبَعْدَ مَا بَانَتْ لَكُمُ الْحَقَائِقُ وَاِنْكَشَفَتِ، بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ وَالإِيضَاحِ عَنْ صِدْقِ الْقُرْآنِ؛ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَلَا بِقَوْلِ الشَّيَاطِينِ كَمَا تَدَّعُونَ بِأَنَّ مَعَهُ رِئْيًا. وَأَيُّ طَرِيقٍ تَسْلُكُونَهُ، بِتَكْذِيبِكُمْ لِهَذَا، فَإِذَا كُنْتُمْ تَبْحَثُونَ عَنْ الْحَقِيقَةِ؛ فَقَدَ بَانَتْ لَكُمْ.


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) [التكوير: 28]، أَيْ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، الَّذِي ذُكِرَتْ لَكُمْ أَحْوَالَهُ؛ إِلَّا مَوْعِظَةٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُونَ مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَحُجَّةٌ عَلَيْكُمُ؛ كَمَا قَالَ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) [التكوير: 29]: فَمَنْ أَرَادَ الْهِدَايَةَ فَالْقُرْآنُ طَرِيقُهَا، وَهَلْ يُرِيدُونَ هَادِيًا أَعْظَمَ مِنْ الْقُرْآنِ؟! فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسِتَقِيمَ؛ فَالْقُرآنُ خَيرُ مُرْشِدٍ لَهُ، وَقَدْ أَثْبَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ؛ أَنَّ لِلْعِبَادِ مَشِيئَةً، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ يَتَحَجَّجُونَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فِي اِرْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَحْجِبُ نَفْسَهُ عَنِ الْهِدَايَةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 10].


ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير: 30]: فَأَثْبَتَ الْقُرْآنُ أَنَّ للهِ مَشِيئَةً، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، الَّذِينَ نَفَوا مَشِيئَةَ اللهِ؛ فَفِي هَذِهِ الآيَاتِ إِثْبَاتُ مَشِيئَةٍ للهِ، وَمَشِيئَةٍ لِلْعِبَادِ، فَمَنْ أَرَادَ الِاسْتِقَامَةَ؛ فَهَا هُوَ الْقُرآنُ، وَهَا هِيَ السُّنَّةُ. فَلَا تَقَعُ مِنْكُمْ إِرَادَةٌ-كَائِنَةً مَا كَانَتْ- إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ بِوُقُوعِهَا؛ لِأَنَّهُ رَبُّ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ؛ فَلَا يَقَعُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يَشَاءْ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِينَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.


أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]. اللهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى وَجْهِكَ. الَّلهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا، الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا.
الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاِجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.


اللهُمَّ انصُرِ الْمُجَاهِدِينَ، الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللهُمَّ انصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكِ وَعَدُوِّنَا، اللهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ وانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ اخلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ خَيْرًا، اللَّهُمَّ انصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ عَلَى الْحُوثِيِّينَ الظَّلَمَةِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.

اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرُوا مَعَنَا، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.




ملتقى الخطباء





قد تكوني مهتمة بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى
سلسلة 60 سؤالاً تدبرياً جمع وترتيب فوزية العقيل امانى يسرى القرآن الكريم
مصحف الشيخ ماهر المعيقلي كاملاً بجودة عالية mp3 عاشقة الفردوس القرآن الكريم
تحميل القرآن الكريم كاملا بصوت العجمى mp3 حبيبة أبوها القرآن الكريم
فوائد سور القران هبة الرحمان2 المنتدي الاسلامي العام
تحميل المصحف المجود للقارئ محمد صديق المنشاوى رحمه الله mp3 حبيبة أبوها القرآن الكريم


الساعة الآن 01:32 AM


جميع المشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع


التسجيل بواسطة حسابك بمواقع التواصل